|
لا يعذر بالجهل إلا مَنْ عجز عن إدراك المعلومات، ولم يجد وسيلة للتعلم، فالمسلم الذي يعرف أن الله فَرَضَ عليه عبادته، وأوجب عليه أن يدين بالإسلام، عليه في هذه الحال أن يبحث عن تعاليم دينه، ويسأل أهل العلم عن كل واجبٍ ليفعله، وكل حرامٍ ليتركه، فإذا تعذر عليه ذلك مع بذل جهده فهو معذور. وذلك أمثال أهل الفترات الذين لم تبلغهم رسالة الرسل، وأمثال من نشأوا في أطراف الأرض بعيدين عن الناس، لا يستطيعون قطع المسافة الطويلة إلى بلاد العلماء، وليس لهم قدرة على تحصيل العلوم، ولا على المكاتبة والاتصال هاتفيًّا، ولا على معرفة اللغة العربية، فهم في هذه الحال يلحقون بأهل الفترات الذين يُخْتَبَرُون في الآخرة، فيسألهم الله فيقولون: ما جاءنا مَنْ يعلمنا، وفي الآخرة يعلم الله من هو من أهل الجنة، أو من أهل النار. أما في هذه الأزمنة: فالظاهر أنه لا عُذْرَ لأحدٍ في بقائه على الجهل بالعقائد وبالتوحيد وبالعبادات وبالمحرمات؛ لوجود وسائل النقل التي تُقَرِّب البعيد، وبواسطتها يسافر بعض أهل البلاد النائية ليتعلموا، لقوله تعالى: فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ فإن البلاد الإسلامية تتلقى مَنْ هاجر إليها للتعلم، وتعطيه مِنَحًا دراسية، ثم بعد تعلمه تعيده إلى بلده ليبلغ قومه. وهكذا أيضًا يزول الجهل بوجود الكتب المتنوعة والمترجمة إلى عدة لغات، وبوجود المراسلات السريعة، والمكالمات الهاتفية، والإذاعات الإسلامية ونحو ذلك. فالذين يبقون على جهلهم مع وجود هذه الوسائل لا عذر لهم، فإذا بقوا على جهلهم ووقعوا في الشرك أو في الفواحش استحقوا عليها من الله العقوبة. والله أعلم. | | | عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين | |