الاعمى إذا أراد الصلاة فعليه أن يتحرى القبلة باللمس للحيطان إذا كان صاحب البيت، وإلا فعليه أن يسأل من حضر عنده، فإن لم يكن عنده من يسأله تحرى وصلى بالاجتهاد الغالب على ظنه، ولا إعادة عليه، كالبصير إذا اجتهد في السفر ثم تبين له خطأ اجتهاده فلا إعادة عليه. اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) .    جاء الشرع الشريف مرغبا في حسن المعاملة مع الأفراد والجماعات ؛ فحث على اختيار الرفقاء الصالحين ونفر من قرناء السوء، ورغب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإن الأول ينفع الناس ويرشدهم، ويتحمل ما ناله في ذات الله من إساءة وضرر. من كان مسافرا ولم يصل المغرب والعشاء فأدرك العشاء خلف إمام مقيم فالمختار أنه يصلي المغرب وحده، فإذا صلاها دخل معه في بقية العشاء، وذلك لاختلاف النية؛ فإن المغرب والعشاء متفاوتان بينهما فرق في عدد الركعات. هذا الذي نختاره. وأجاز بعض المشائخ أنه يدخل معهم بنية المغرب، فإذا صلوا ثلاثا فارقهم وتشهد لنفسه وسلم، ثم صلى العشاء، ولكل اجتهاده تفكروا في آيات الله وكيف بسط الله عز وجل الأرض، وجعل فيها الجبال والوهاد والأودية، والمنخفضات والمرتفعات والرمال والأبطحة، والمعادن التي في جوفها والمياه، وما شابه ذلك.فلو أن الإنسان أخذ يتدبر في هذه المخلوقات وأخذ يكرر ذلك لحفظ وقته من الضياع، وازداد يقينا وقوي إيمانه، ولم تتطرق إلى عقله الشكوك والتخيلات الشيطانية.
الكلمة الأسبوعية
995 مشاهدة
من فقه النصيحة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه .. أما بـــعد .. فإن لنصح الناس وإرشادهم فقها إن غاب عمن يتصدرون له لم يؤت ثماره التي شرعت من أجلها عبادة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. فالمسلم العالم بالأحكام يعمل في كل موضع بما يناسبه، فلكل مقام مقال؛ إنكار المنكر مع القدرة واجب، ولو كان الفاعل أبا أو ابنا، أو حبيبا، أو نسيبا، ومعناه إذا رأى الإنسان قريبه قد أظهر المنكر، فالإنكار عليه من حق القرابة، فتذكره بالمحبة والشفقة التي تقتضي الإخلاص في النصيحة، وتستلزم قبولها، فمتى عرف أنك تحب نجاته وإيصال الخير إليه، وتتمنى له أن يكون أصلح الناس وأفضلهم، فإنه يتقبل منك ويتأثر بنصحك وتوجيهك، فإن قدر منه العناد والرد لأول مرة، فإن من صلة الرحم تكرار النصح والوعظ والتذكير والتخويف، وذلك من حق القرابة، وكذا استعمال اللين واللطف وحسن المعاملة، والإرشاد إلى الخير، وعدم الانقطاع عن القريب العاصي، رجاء أن يخفف من معصيته، وأن يحصل منه الارعواء والإنابة، وذلك من صلة الرحم التي من وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله، كما ورد ذلك في الحديث . مثلا زيارة الأقارب العصاة قد تخفف من شرهم، إذا كان مع الزيارة شيء من التوجيه والتخويف، بلين ولطف وحسن عبارة، وتذكير بالتوبة وسعة الرحمة، ومن يستحقها، أما إذا تمادى العاصي في غيه وأظهر العناد والتنقص لأهل الخير واحتقار من ينصحه ويرشده من قريب أو بعيد، فالأولى والحال هذه هجره والبعد عنه؛ ولا يكون ذلك قطيعة؛ لأنه هجر لله -تعالى- يثاب عليه مع الاحتساب .. وهكذا.