رقم الفتوى (7850)               [ العودة لصفحة الفتاوى الرئيسية » ]
موضوع الفتوى تقمص وتمثيل أحوال وأشخاص الجاهليين والتابعين والصالحين
السؤال س: ما يجوز للشباب أن يقوموا بتقمص وتمثيل أحوال وأشخاص من كان قبل البعثة من العرب وهم كما تعلمون من المشركين والكفار ؟

وهل يجوز تمثيل وتقمص شخصيات التابعين، والصالحين لتقديم ذلك على المسرح، للتعريف بجهادهم وبلائهم ؟

الاجابـــة

التمثيل المذكور جائز، إذا قُصد به الاستفادة من الشجاعة، والبطولة، وكيفية دخول الحروب، وقتال الأعداء، أو قُصد به الاستفادة من معرفة أمجاد العرب، وكرمهم، ومحاسن أخلاقهم، أو قُصد منه ما هم فيه من الجهل والشرك والخُرافات، التي قضى عليها الإسلام، ولا يضرنا كفرهم وشركهم. والله أعلم.

ـ لا بأس بالتمثيل المذكور لمعرفة جهاد الصالحين، وبلائهم، وعباداتهم، وصلاحهم، ومشاهدة بعض ما قاموا به، وما أثروه في غيرهم، ويغتفر التمثيل لذلك، ولا يضر كون الممثل كاذبًا في أفعاله، حيث إنه حكاية عن غيره لما هو حق وصدق، والحاضرون يعرفون أنه مثال لشيء سابق، ولا شك أن استفادة الحاضرين من التمثيل أبلغ من استفادتهم من مجرد سرد القصد بالكلام، فإن التمثيل يرسم الواقعة في الفكر ويبقى أثرها في الذهن دائمًا، ويستحضر هذه القصة، ويطبقها، أو يقيس عليها، ولذلك أكثر الله تعالى في القرآن من ضرب الأمثال. فلو أن إنسانًا مثل بعضها أمام الناس، لتصوروا ذلك، وعرفوا ما فيه من الأثر البليغ، والله أعلم.

تراجع ـ فحيث سبق أن سألتموني عن حكم التمثيل للتابعين والصالحين فظهر لي في ذلك الحين جواز ذلك إذا كان هادفًا مُفيدًا ولم يكن فيه تنقص ولا سُخرية يخل بشرف ومنزلة الصالحين، فقد رجعت عن جواز ذلك؛ مخافة التوسع وخوفًا من ارتكاب ما لا يجوز من تمثيل الكفار في جانب مع المسلمين في جانب مما يحمل على التلفظ بعبارات الكفر والفسوق والعصيان فأعتمد وأعدم العمل بتلك الفتوى لتراجعي عنها كما قد أفتى بمنع ذلك سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مع اللجنة الدائمة فأعلنوا عدم الجواز ولكم أن تسألوا غيري وجُزيتم خيرًا، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.


عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين