إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك. إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية. شرع الله تطهير هذه الأعضاء وغسلها وتنظيفها عند القيام إلى الصلاة أو عند وجود حدث؛ حتى يصير المصلي نظيف البدن، وحتى يحصل له النشاط والقوة، وحتى يقبل على الصلاة بصدق ومحبة ورغبة    جاء الشرع الشريف مرغبا في حسن المعاملة مع الأفراد والجماعات ؛ فحث على اختيار الرفقاء الصالحين ونفر من قرناء السوء، ورغب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإن الأول ينفع الناس ويرشدهم، ويتحمل ما ناله في ذات الله من إساءة وضرر.
الآداب والأخلاق الشرعية
3354 مشاهدة
الآداب والأخلاق الشرعية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى وأمر ونهى، وأشهد أن الله هو الإله الحق لا إله لنا غيره ولا نعبد إلا إياه، وأشهد أنه أرسل الرسل يدعون إليه ويُعرِّفون بحقّه على عباده، وختمهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - الذي بيَّن الأحكام والآداب والأخلاق الشرعية بقوله وفعله، صلى الله عليه وسلم وآله وصحابته ومن سار على نهجه واتبع هديه.
وبعد:
فهذه محاضرة كنت ألقيتها في بعض المساجد لبعض المناسبات ضمّنتها بعضا من آداب الإسلام التي ربى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته ، والتي دلّت عليها العقول الزكية والفطر المستقيمة، وشهد بفضلها وأثرها وحسنها الموافق والمخالف، وعرف بتحقيقها والتخلق بها ما يهدف إليه الإسلام من التعاون على الخير والتعامل بالحسنى، والمواساة والإيثار، والصدق والوفاء، والبعد عن الشقاق والنزاع والسباب والشتم والعيب والثلب والقذف وتتبع العثرات، ونحو ذلك مما يزرع البغضاء والأحقاد.
وقد كتب العلماء المتقدمون والمتأخرون في الأدب الديني ومحاسن الإسلام وما يدعو إليه من الأخلاق النبيلة والسمات الرفيعة ما يُعرف به أن هذا الدين أشرف الأديان وأكملها وأنه تنزيل من حكيم حميد، فنهيب بالمسلم أن يقرأ ما كتبه علماء الأمة في الآداب الشرعية ومكارم الأخلاق وما تحويه من تفصيل وإيضاح للأدلة النقلية والعقلية، وما أثر عن سلف الأمة من الأقوال والأفعال، وكيف اكتسبوا بَذلك أفئدة الناس وأقنعوهم باعتناق الإسلام عن محبة وطمأنينة مما سبَّب تَمكُّن الدين من القلوب والإقبال عليه بصدق ورغبة؛ وهذا ما نؤمِّله في أبنائهم في هذا الزمان، واللَّه المستعان وعليه التكلان.
وليعلم أن هذه المحاضرة ألقيتها ارتجالا دون استعداد أو تحضير؛ فلهذا لم أذكر جميع الأدلة، ولم أتوسّع في شرح الآداب لضيق الوقت عن استيفاء ما في الموضوع من الفروع، والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. كتبه:
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين.