إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية. الدين الذي في ذمة من هو قادر على الوفاء يزكى؛ لأنه بمنزلة الأمانة عنده، ويقدر صاحبه أن يأخذه ويتحصل عليه متى طلبه، وأما الدين الذي عند معسر أو مماطل ولو كان غنيا، فإن صاحبه لا يقدر على الحصول عليه، ولو طالبه قد يدعي الإعسار والفقر، فمثل هذا المال كالمعدوم، فلا زكاة عليه إلا إذا قبضه اشترط كثير من العلماء أن يكون التيمم بتراب له غبار يعلق باليد، ومنعوا التيمم بالرمل ونحوه مما لا غبار له، وألزموا المسافر أن يحمل معه التراب إذا سافر في أرض رملية، ولعل الصحيح جواز التيمم بالرمل؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" متفق عليه. إذا كان عقل المريض معه وفهمه وإدراكه فإن الأوامر والأحكام الشرعية تنطبق عليه، ويكلف بالصلاة والصوم والطهارة ونحوها بحسب القدرة، ويجوز مساعدته على الطهارة إن قدر على غسل أعضائه، فإن عجز عن استعمال الماء في أعضائه وشق غسلها عليه عدل إلى التيمم، فإن عجز فإن المرافق يقوم بذلك بأن يضرب التراب فيمسح وجهه وكفيه مع النية. لم يوجد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل في بدعة ولا خالف السنة ولا جماعة المسلمين،ولا خرج على أئمة الدين بل الصحابة كلهم عدول؛ وذلك لأنهم تلقوا الوحي من النبي مباشرة فوصل الإيمان إلى قلوبهم، فلم يكن إيمانهم عن تقليد بل عن فقه واتباع.
تفسير سورة الكهف
29639 مشاهدة
نسيان الحوت

يقول الله تعالى: فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا أي: وصلا إلى ذلك المكان الذي قصداه، وهو مجمع البحرين نَسِيَا حُوتَهُمَا نسياه: أي غفل عنه الغلام الذي هو يوشع ولما غفل عنه؛ قام أو عاش الحوت، ودخل البحر.
فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا هكذا جاء في الحديث، وفي الآية: أن هذا الحوت ناله شيء من رشاش البحر؛ فلما ناله عاش، وتحرك وحي بعد ما كان ميتا، ثم دخل في البحر، ولما دخل في البحر دخل في وسط البحر؛ فجعل الله طريق ذلك الحوت يبسا، لم يبتل بالماء، ولم يبتل، ولم يغمره الماء، صار طريقه في وسط البحر، كأنه سرداب، أو كأنه طريق يابس، إما كأنه مثل الكوة في لجة البحر، حتى يدخلان معه، ويقطعان تلك المسافة، وإما أن البحر انجزر عن طريقه، فصار طريقين فصار البحر قسمين: قسم من هنا، وقسم من هنا، وبينهما مجرى الحوت الذي سار معه الحوت فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا يعني: سربا مسلوكا، فلما فقداه سار بعد ذلك موسى هو وفتاه، وتجاوزا المكان الذي فيه الخضر فلما سارا سيرا طويلا، ووصلا إلى أو جاءهما وقت الظهيرة أحسا بالتعب، وأحسا بالنصب.