تعبير الرؤيا يرجع فيه إلى معرفة أشياء تختص بالرائي وما يتصل به، وكذا معرفة القرائن والأحوال، ومعرفة معاني الكلمات وما يتصل بها لغة وشرعا وما يعبر به عنها، وهذه الأمور ونحوها يختص بها بعض الناس لانشغالهم بمعرفتها وما يدور حولها، فعلى هذا لا يجوز لكل أحد أن يعبر الرؤى، فقد يفهم فهما بعيدا، وقد يأخذ التعبير من اللفظ لا من المعنى فيخطئ في ذلك. logo إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". فلو خانك إنسان فلا تجازه بالخيانة، بل اصفح وتجاوز عنه حتى يثيبك الله بالحسنى ويعفو عنك، ويعاقبه على خيانته إذا كان قد تعمدها، ولربما ندم إذا رآك تعامله بهذه المعاملة وهو قد خان! فيندم ويتخلق بأخلاقك؛ فيكون عملك هذا دعوة وسببا للتخلق بهذا الخلق العظيم. إن أهمية الوقت معلومة عند كل عاقل؛ ذلك أن وقت الإنسان هو رأسماله، وهو عمره أيامه ولياليه، فإذا ما ضاع رأس المال، ضاعت الأرباح، وإذا عرف الإنسان ذلك، حرص على أن يستغلها ويستفيد منها وألا يضيعها، ليكون بذلك رابحا اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) .
shape
محاضرة حول توجيهات في العقيدة والأسرة
7549 مشاهدة print word pdf
line-top
طاعة الزوج

وكذلك أيضا لا شك أن الزوجين كلا منهما له حق على الآخر، فالمرأة عليها حق لزوجها، يجب عليها أن تطيعه في غير معصية الله تعالى؛ فلا يجوز لها أن تخرج من داره إلا بإذنه، إلا إذا كان هاجرا لها ومبتعدا عنها، وتاركا لحقوقها، وإلا فإنها تحت تصرفه؛ فلا تسافر إلا بإذنه، ولا تخرج إلا بإذنه.
وعليه أن يغار عليها، امرأتك التي هي في عصمتك؛ عليك أن تغار عليها؛ فلا تتركها تخرج لغير حاجة ضرورية، أما إذا كان هناك حاجة؛ فلا تمنعها، لا تمنعها من زيارة والديها، أو من زيارة أقاربها، سيما إذا كانوا قريبا، وكان لهم حق عليها، حق الزيارة، ونحو ذلك.
وكذلك أيضا زيارة أحد أقاربها، إذا مرض، عيادته، والاطمئنان على صحته، ونحو ذلك، لا يجوز لك أن تمنعها، ولو كان بينك وبين أقاربها مقاطعة؛ فلا تقطعها من حق أبويها أو من حق أقاربها.
كثيرا ما يحصل من بعض الرجال مقاطعة لأصهاره، أهل زوجته، إخوان زوجته، أو والدها فيتقاطعون، ثم بعد ذلك يمنع امرأته، ويقول: إذا ذهبت إلى إخوانك أو إلى والديك؛ فأنت طالق، فتتحير المسكينة لا تدري ماذا تفعل؟ هل تطيع أباها وإخوتها أو تطيع زوجها الذي يمنعها من زيارتهم؟
فيكون هذا الزوج لا شك أنه قد ظلمها، وأنه قد تسبب في هذه القطيعة، نقول: إن أصهارك وأقاربك لهم حق عليك، وذلك لأن لهم هذه القرابة، والله تعالى أمر بحق القرابة في قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا .
فالنسب هم الإخوة وأولادهم والأعمام وأعمام الآباء، وأعمام الأجداد، وأولادهم، وأولاد أولادهم، وأما الصهر: فإنهم أقارب امرأتك، إخوان الزوجة، وأولاد إخوانها، وأعمامها، وأخوالها؛ فإن لهم أيضا هذه القرابة، فإذا غضبت عليهم؛ فلا يجوز لك أن تمنعها من زيارتهم، وتهددها بالطلاق، فإن ذلك ظلم لها.

line-bottom