من كان مسافرا ولم يصل المغرب والعشاء فأدرك العشاء خلف إمام مقيم فالمختار أنه يصلي المغرب وحده، فإذا صلاها دخل معه في بقية العشاء، وذلك لاختلاف النية؛ فإن المغرب والعشاء متفاوتان بينهما فرق في عدد الركعات. هذا الذي نختاره. وأجاز بعض المشائخ أنه يدخل معهم بنية المغرب، فإذا صلوا ثلاثا فارقهم وتشهد لنفسه وسلم، ثم صلى العشاء، ولكل اجتهاده logo لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك. لم يوجد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل في بدعة ولا خالف السنة ولا جماعة المسلمين،ولا خرج على أئمة الدين بل الصحابة كلهم عدول؛ وذلك لأنهم تلقوا الوحي من النبي مباشرة فوصل الإيمان إلى قلوبهم، فلم يكن إيمانهم عن تقليد بل عن فقه واتباع. تفكروا في آيات الله وكيف بسط الله عز وجل الأرض، وجعل فيها الجبال والوهاد والأودية، والمنخفضات والمرتفعات والرمال والأبطحة، والمعادن التي في جوفها والمياه، وما شابه ذلك.فلو أن الإنسان أخذ يتدبر في هذه المخلوقات وأخذ يكرر ذلك لحفظ وقته من الضياع، وازداد يقينا وقوي إيمانه، ولم تتطرق إلى عقله الشكوك والتخيلات الشيطانية. شرع الله تطهير هذه الأعضاء وغسلها وتنظيفها عند القيام إلى الصلاة أو عند وجود حدث؛ حتى يصير المصلي نظيف البدن، وحتى يحصل له النشاط والقوة، وحتى يقبل على الصلاة بصدق ومحبة ورغبة
shape
فتاوى رمضانية
15448 مشاهدة print word pdf
line-top
شهر رمضان هو شهر النصر والتمكين

سؤال: حصلت في هذا الشهر العظيم انتصارات عديدة للمسلمين في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- منها غزوة بدر وفتح مكة، فكيف يمكن للمسلمين أن يجعلوا من تلك الانتصارات انطلاقا نحو العزة والمجد والاجتماع تحت كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله؟
الجواب: صحيح أن هذا الشهر هو شهر النصر والتمكين والظهور لدين الإسلام، ففيه وقعت غزوة بدر الكبرى التي قال الله -تعالى- فيها: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ [الأنفال : 41] الآيات، وهذه الآيات تقص خبر ما وقع بين المسلمين وبين عدوهم الذين أذلوهم واضطهدوهم وأخرجوهم من ديارهم، فأنزل الله نصره وملائكته، وحصل من النصر والتمكين من الأعداء ما هو آية ومعجزة وكرامة لنبيه -صلى الله عليه وسلم- وعباده المؤمنين.
* وفيه وقعت غزوة الفتح الأعظم فقد خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكة في السنة الأولى من الهجرة ثاني اثنين مع الخوف من المشركين، فخرج منها خائفا يترقب، ولكنه واثق بنصر ربه وتأييده، وبعد ثمان سنين دخلها في عشرة آلاف من المسلمين، وهو مع ذلك متواضع خاضع لربه، معترف بفضله وامتنانه عليه، وبهذه العزة انتشر الإسلام ودخل الناس بعدها في دين الله أفواجا.
* فنأخذ من هذه الغزوات فضل هذا الشهر، وأن على المسلمين أن يظهروا فيه -كغيره- الاعتزاز والافتخار، وأن يتمسكوا بالتوحيد وإخلاص العمل لربهم تعالى، والاتباع لسنة نبيهم -صلى الله عليه وسلم- وأن يحرصوا على جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم، وتذكيرهم بأن الدين الإسلامي هو أكبر وسيلة إلى النصر على الأعداء وظهور المسلمين، وخذلان من ناوأهم أو خالفهم، كما هو الواقع في كل زمان ومكان يوجد فيه الإخلاص والصدق مع الله، ويطهر المسلمون أنفسهم من الشرك ودعوة غير الله، ومن البدع العقدية كالتعطيل والرفض والإرجاء والاعتزال، ومن المعاصي كبيرها وصغيرها، حين يشاهد ظهورهم وانتصارهم وبطلان حيل الأعداء ولو أتوا بكل قواهم، ولو تضاعف عددهم وعدتهم وقاتلوا في البر والبحر والجو بكل ما أمكنهم، فإن الله يخذلهم، وما النصر إلا من عند الله، إن تنصروا الله ينصركم، وأنتم الأعلون والله معكم.

line-bottom