القلوب أوعية؛ منها ما يستوعب الخير، ومنها ما يستوعب الشر. وأفضل القلوب هي التي تمتلئ بالخير،تمتلئ بالعلم وتمتلئ بالدين والعبادة، تمتلئ بالعلم النافع والعقيدة السليمة، هذه هي القلوب الواعية، وهي أرجى القلوب لتحصيل الخير إذا كان عقل المريض معه وفهمه وإدراكه فإن الأوامر والأحكام الشرعية تنطبق عليه، ويكلف بالصلاة والصوم والطهارة ونحوها بحسب القدرة، ويجوز مساعدته على الطهارة إن قدر على غسل أعضائه، فإن عجز عن استعمال الماء في أعضائه وشق غسلها عليه عدل إلى التيمم، فإن عجز فإن المرافق يقوم بذلك بأن يضرب التراب فيمسح وجهه وكفيه مع النية. إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك.       إن المؤمن بربه يرضى بالقضاء والقدر، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويعلم أن في الابتلاء والامتحان خيرا كثيرا وأجرا كبيرا، وأن المصائب والنكبات يخفف الله بها من الخطايا، فيستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب العبد المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه" متفق عليه.
النخبة من الفتاوى النسائية
5506 مشاهدة
النخبة من الفتاوى النسائية


الحمد لله رب العالمين ، قيوم السماوات والأرضين ، مدبر الخلائق أجمعين ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد :
فهذه أسئلة وأجوبة وردت من أفراد من العامة والخاصة في وقائع حصلت لهم ، يشرح أحدهم قصته ويتوسع فيها، فيقع الجواب مختصرا غالبا على ما يحتاج إليه ويفهم به المراد وأغلب الجواب يقع في حال انشغال البال مع كثرة المراجعين والسائلين مما لا يمكن معه التوسع والاستدلال رغم أن السائل مستعجل وقصده أن يعرف الحكم الذي يصدر عنه ولو لم يكن مؤيدا بدليل أو تعليل .
وقد اختصت هذه الأجوبة على ما يتعلق بالنساء والمعاملة معهن وهي أغلب ما يرد من المسائل من العامة دون مسائل العبادات والمعاملات والجنايات فهي نادرة .
وقد رتبها وبوبها أحد التلاميذ وتوسع في تخريج الأحاديث والتعليق بما يستحق ذلك جزاه الله خيرا ، ولما في نشرها من الفائدة أذنت بطبعها على هيئتها لعدم التمكن من التوسع فيها ، وفيها الكفاية إن شاء الله تعالى ، ومع ذلك فهي اجتهاد فردي لا يلزم أن يكون كله صوابا فالإنسان محل النسيان ومسائل الاجتهاد المعتادة محل خلاف قديم وحديث بين العلماء ، ولكل مجتهد نصيب ، ومن ترجح عنده القول الثاني فله العمل بما يختاره ويراه أرجح وله أجر الاجتهاد ، والله أعلم بالصواب ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .

عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
19 / 9/ 1415 هـ