إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه القلوب أوعية؛ منها ما يستوعب الخير، ومنها ما يستوعب الشر. وأفضل القلوب هي التي تمتلئ بالخير،تمتلئ بالعلم وتمتلئ بالدين والعبادة، تمتلئ بالعلم النافع والعقيدة السليمة، هذه هي القلوب الواعية، وهي أرجى القلوب لتحصيل الخير شريعة الإسلام شريعة واسعة كاملة، اشتملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب الرجال المؤمنين، وفي هذا تمام العدل والحكمة لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك. اشترط كثير من العلماء أن يكون التيمم بتراب له غبار يعلق باليد، ومنعوا التيمم بالرمل ونحوه مما لا غبار له، وألزموا المسافر أن يحمل معه التراب إذا سافر في أرض رملية، ولعل الصحيح جواز التيمم بالرمل؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" متفق عليه.
فوائد من شرح منار السبيل الجزء الثاني
17784 مشاهدة
عند الموت

359\163 قال شيخنا -حفظه الله تعالى-
الجنائز من جنز، أي: رفع.

* * *لقوله -صلى الله عليه وسلم- أكثروا من ذكر هاذم اللذات رواه البخاري .
قال شيخنا -حفظه الله تعالى-
هاذم: روى بالدال وهو الماحي؛ لأنه يمحوها، وروى بالذال وهو أشهر؛ لأنه يكدر اللذات وينغصها.
وقال أيضا -حفظه الله-
وليس في البخاري بل هو في الترمذي
فائـدة:
بعض المتأخرين -أو المتقدمين- أخروا كتاب الجنائز، وبعضهم قدَّموه، ولا مُشَاحَّة في الاصطلاح.
360\163 ( ويكره الأنين وتمني الموت ).

قال شيخنا -حفظه الله تعالى-
وكره تمني الموت؛ لأن الإنسان لا يدري ما يلاقي بعد الموت، فلعل ما بعد الموت أشد عليه من الحياة، هذا سبب، والسبب الثاني: أن المرض أو فترة المرض تكفر السيئات وتضاعف الحسنات.
وسبب ثالث: أنه قد يشفى من المرض فيتوب من ذنبه، وتكون حياته خيرا له.
* * * 361\163 (وتمني الموت إلا لخوف فتنة).

قال شيخنا -حفظه الله تعالى-
وكما حكى الله عن مريم يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا .
* * * 362\163 وفي الحديث: وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون .
قال شيخنا -حفظه الله تعالى-
والحكمة في طلب الموت في وقت الفتنة؛ لأنه يُخشى أن يقهر على النطق بكلمة الكفر، أو أنه يتغير بسبب الاضطهاد، والكفر يطلق على الفتنة. قال -تعالى- ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وقال -تعالى- وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ .
* * * 363\163 ( وتلقينه عند موته: لا إله إلا الله، مرة ولم يزد) فيضجره.

قال شيخنا -حفظه الله تعالى-
والحكمة في عدم الإضجار في ذكره، أنه إذا ضجر قال الشهادة مُكرها، وإذا قالها برفق دخل في حديث: مستيقنا بها .
* * * 364\163 لقوله -صلى الله عليه وسلم- من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، دخل الجنة رواه أبو داود
قال شيخنا -حفظه الله-
وإذا كان المريض كافرا فيلقن الشهادة؛ رجاء أن يختم له بخاتمة خير.
* * * 365\163 (وقراءة الفاتحة ويس).

قال شيخنا -حفظه الله تعالى-
وسبب تخصيص يس ما فيهما من البشارة: قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ الآية.
ولما فيها من وصف الجنة ونعيمها، فإذا سمع المريض ذلك قَوِيَ قلبه.
* * * 366\163 وعن معقل بن يسار مرفوعا: اقرءوا يس على موتاكم رواه أبو داود.
قال شيخنا -حفظه الله ورعاه-
أما من قال في حديث: اقرءوا يس على موتاكم أن المراد القراءة بعد خروج الروح، فيقال لهم: إن المراد: اقرءوا ذلك حالة احتضار المريض. ودليل ذلك حديث: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله أي: لقنوا مرضاكم.
فائـدة:
إذا مرض الإنسان، فهل الأفضل أن يتوكل أو يتعالج ؟
الصحيح:
أن العلاج مباح، وتركه مع التوكل أفضل، لكن إن كان يخشى أن يتأسف ويقول: لو أني ... فالأفضل له في هذه الحالة هو العلاج.
* * * 367\164 (وتوجيهه إلى القبلة ...).

قال شيخنا -حفظه الله آمين-
وأنكر ذلك سعيد بن المسيب وقال: ألست متوجها بقلبي: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ لكن الكثير من العلماء على أن الميت يُوَجَّه إلى القبلة
* * * 368\164 (وتوجيهه إلى القبلة على جنبه الأيمن).

قال شيخنا -حفظه الله-
مع سعة المكان، وإلا فعلى ظهره.
فائـدة:
وإذا مات يُسَنُّ تغميض عينيه
* * *