إن المؤمن بربه يرضى بالقضاء والقدر، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويعلم أن في الابتلاء والامتحان خيرا كثيرا وأجرا كبيرا، وأن المصائب والنكبات يخفف الله بها من الخطايا، فيستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب العبد المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه" متفق عليه. إن الغذاء الطيب من مكسب حلال يكسب القلب قوة، ويكسبه صفاء وإخلاصا، ويكون سببا في قبول الأعمال وإجابة الدعوات. والغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال، وأثر ذلك واضح، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به) اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) . إن أهمية الوقت معلومة عند كل عاقل؛ ذلك أن وقت الإنسان هو رأسماله، وهو عمره أيامه ولياليه، فإذا ما ضاع رأس المال، ضاعت الأرباح، وإذا عرف الإنسان ذلك، حرص على أن يستغلها ويستفيد منها وألا يضيعها، ليكون بذلك رابحا إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية.
طلب العلم وفضل العلماء
13612 مشاهدة
طلب العلم وفضل العلماء

الحمد لله، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
فالإنسان في هذه الحياة قد كلف، وأمر ونهي، وفرضت عليه فرائض، وألزم بإلزامات، منها ما يتعلق بالعبادات، ومنها ما يتعلق بالعادات، وجعل الله في جبلَّته وفي فطرته الحرص على ما يرى فيه منفعة له ومصلحة وراحة لبدنه وما يجد منه تنعما وتلذذا، والنفرة مما يضره، وما يحصل له منه مشقة وصعوبة، ولكن قد يخفى عليه بعض الأشياء الضارة فيعتقدها نافعة، وبعض الأشياء النافعة فيتركها ويعتقدها ضارة، وقد يكون الضرر خفيا أو تدريجيا، وهذا ما يجعل المسلم بحاجة إلى التعلم الذي يصبح به عارفا لما ينفعه وما يضره، فيتجنب ما فيه الضرر عن بصيرة ويقين، ويفعل ما فيه النفع عن معرفة وعلم، ولا جرم أن أهم العلوم ما يكون به التفقه فيما خلقه الله من أجله، وهو عبادة الله -تعالى- التي أوجدت لأجلها البرية.
يقول الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فإذا كنا مخلوقين لهذه العبادة فما العبادة؟ وما كيفيتها؟ ولا شك أن معرفتها تحتاج منَّا إلى تعلم؛ ولأجل ذلك اشتملت الشريعة الإسلامية على التفصيل في هذه الأمور -أي: التفصيل في أنواع العبادة- فمن طلب تلك التفاصيل وجدها، ومن أعرض عنها حرم خيرا كثيرا، وأدى عباداته على جهل وضلال؛ وهذا ما يجعل الإنسان يحرص على أن يكون متبصرا في دينه، متفقها فيه.