لم يوجد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل في بدعة ولا خالف السنة ولا جماعة المسلمين،ولا خرج على أئمة الدين بل الصحابة كلهم عدول؛ وذلك لأنهم تلقوا الوحي من النبي مباشرة فوصل الإيمان إلى قلوبهم، فلم يكن إيمانهم عن تقليد بل عن فقه واتباع. logo إن المؤمن بربه يرضى بالقضاء والقدر، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويعلم أن في الابتلاء والامتحان خيرا كثيرا وأجرا كبيرا، وأن المصائب والنكبات يخفف الله بها من الخطايا، فيستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب العبد المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه" متفق عليه    عيادة المريض سنة مؤكدة، وقد رأى بعض العلماء وجوبها. قال البخاري في صحيحه: باب وجوب عيادة المريض. ولكن الجمهور على أنها مندوبة أو فرض على الكفاية، وقد ورد في فضلها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع" رواه مسلم. (الخرفة: اجتناء ثمر الجنة) يجوز أن يعلم القبر بعلامات يعرف بها، فقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم لما دفن عثمان بن مظعون جعل عند قبره حجرا وقال: "أعرف به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي". فيجوز أن يجعل علامة كحجر أو لبنة أو خشبة أو حديدة أو نحو ذلك، ليميز بها القبر عن غيره حتى يزوره ويعرفه.أما أن يكتب عليه فلا يجوز؛ لأنه قد نهي أن يكتب على القبور حتى ولو اسمه، وكذلك نهي أن يرفع رفعا زائدا عن غيره. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". فلو خانك إنسان فلا تجازه بالخيانة، بل اصفح وتجاوز عنه حتى يثيبك الله بالحسنى ويعفو عنك، ويعاقبه على خيانته إذا كان قد تعمدها، ولربما ندم إذا رآك تعامله بهذه المعاملة وهو قد خان! فيندم ويتخلق بأخلاقك؛ فيكون عملك هذا دعوة وسببا للتخلق بهذا الخلق العظيم.
shape
كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب
7885 مشاهدة print word pdf
line-top
أسباب الرحمة

...............................................................................


وقد ذكر الله -تعالى- سعة الرحمة أو كثرتها وجعلها مقيدة بشروط؛ من لم يأت بها لم يقبل منه، ولم يكن من أهلها حقًّا، فعلى هذا ماذا نقول لهؤلاء الذين يصرون على الذنوب ويستمرون عليها؟ وإذا نصحتهم. يقولون: الله غفور رحيم، رحمة الله واسعة نقول: لهم ائت بأسباب الرحمة حتى تكون من أهلها، لا ينفعك القول بدون عمل، لا تصل إليك رحمة الله -تعالى- إلا أن يشاء الله وأنت على هذا الكفر ونحوه؛ فلا بد أن من رجا رحمة الله يحرص على الإتيان بأسبابها، ومن أسبابها التقوى والإيمان ونحو ذلك فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ إلى آخره، فدل على أنها واسعة، ولكن ليست لكل أحد.
كثير من الخطباء يخطبون خطبة -كلها أو من أولها إلى آخرها- في الرحمة وسعة الرحمة، وتعلق القلب بالرحمة وما أشبه ذلك، فيسمعهم السامع ويقول: هذه واسع رحمة الله الواسعة، أن الله -تعالى- جعل الرحمة مائة جزء، فلا بد أنها تنالنا هذه الرحمة. يعني: ما بيننا وبينها إلا أن نموت فيرحمنا ربنا، ويجعلنا مع عباده الصالحين، فيتعلقون بالرحمة ويفعلون الجرائم، ويكثرون من الذنوب ويقولون: إننا نعرف الإثم؛ ولكن رحمة الله واسعة؛ فأتوا بأسبابها، ائتوا بأسبابها التي ذكرت.
أولا: ذكر الله التقوى، والتقوى: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله. المعصية: أن تترك الشيء على نور من الله، تتركه خوفًا من الله -تعالى- على نور من الله تخشى عقاب الله ، ولها تعريفات أخرى كما سبق.
كذلك الله يقول: غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ عطف غافر الذنب؛ عطف عليها سعة الرحمة وقبول التوبة، ثم ذكر بعد ذلك، شدة العقاب، فالذين يكثرون من الذنوب، ويتساهلون بها، يقال لهم: إنكم قد أمنتم مكر الله، وهذه الأحاديث تدل على أن من تساهل في المعاصي ألحق بالذين يأمنون مكر الله، فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ الآيات أولها قول الله -تعالى:- وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ثم يخوف غيرهم؛ يقول: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ يعني أن يأتيهم عذاب الله -تعالى- .
ثم قال: أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ يعني: لو قدره الله -تعالى- على قدر على أن يأتيهم بهذا المقدار، أن يأتيهم بهذا العذاب ضحى وهم يلعبون. ..

line-bottom