تفكروا في آيات الله وكيف بسط الله عز وجل الأرض، وجعل فيها الجبال والوهاد والأودية، والمنخفضات والمرتفعات والرمال والأبطحة، والمعادن التي في جوفها والمياه، وما شابه ذلك.فلو أن الإنسان أخذ يتدبر في هذه المخلوقات وأخذ يكرر ذلك لحفظ وقته من الضياع، وازداد يقينا وقوي إيمانه، ولم تتطرق إلى عقله الشكوك والتخيلات الشيطانية. logo    جاء الشرع الشريف مرغبا في حسن المعاملة مع الأفراد والجماعات ؛ فحث على اختيار الرفقاء الصالحين ونفر من قرناء السوء، ورغب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإن الأول ينفع الناس ويرشدهم، ويتحمل ما ناله في ذات الله من إساءة وضرر. الدين الذي في ذمة من هو قادر على الوفاء يزكى؛ لأنه بمنزلة الأمانة عنده، ويقدر صاحبه أن يأخذه ويتحصل عليه متى طلبه، وأما الدين الذي عند معسر أو مماطل ولو كان غنيا، فإن صاحبه لا يقدر على الحصول عليه، ولو طالبه قد يدعي الإعسار والفقر، فمثل هذا المال كالمعدوم، فلا زكاة عليه إلا إذا قبضه شرع الله تطهير هذه الأعضاء وغسلها وتنظيفها عند القيام إلى الصلاة أو عند وجود حدث؛ حتى يصير المصلي نظيف البدن، وحتى يحصل له النشاط والقوة، وحتى يقبل على الصلاة بصدق ومحبة ورغبة اشترط كثير من العلماء أن يكون التيمم بتراب له غبار يعلق باليد، ومنعوا التيمم بالرمل ونحوه مما لا غبار له، وألزموا المسافر أن يحمل معه التراب إذا سافر في أرض رملية، ولعل الصحيح جواز التيمم بالرمل؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" متفق عليه.
shape
فوائد من شرح منار السبيل الجزء الثالث
21585 مشاهدة print word pdf
line-top
فصل في الخُلْطة

442\ 188 فصل في الخُلْطة


قال شيخنا -حفظه الله تعالى- الخلطة في الماشية مؤثرة بالإجماع، وفي غير الماشية فيها خلاف، والأقرب أنها تؤثر.
* * * 443\ 188 (وإذا اختلط اثنان فأكثر من أهل الزكاة في نصاب ماشية لهم جميع الحول، واشتركا في المبيت والسرح والمحلب...)

قال شيخنا -حفظه الله تعالى- المراد بالاشتراك في المحلب، أي: أنهما يحلبان في مكان واحد.
ولو كان الحلاب متفرقا، هذه تحلب في إناء وهذه في إناء.
* * * 444\188 (والمسرح، والمحلب، والفحل، والمرعى زكّيا كالواحدة...)

قال شيخنا -حفظه الله- وكذلك الخلطة في التجارة تؤثر، فلو اشترك اثنان في تجارة، ودفع كل منهما مائة درهم، ودار الحول وعندهما مائتا درهم فعليهما الزكاة.
وكذلك في الزرع إذا كان بين اثنين وبلغ نصابا ففيه الزكاة، وإن كان نصيب الواحد مستقلا، ليس فيه زكاة.
* * * 445\188
(وإذا اختلط...) لما روى أنس في كتاب الصدقات: ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية لما رواه أحمد وأبو داود والنسائي.
قال شيخنا -حفظه الله تعالى- وإذا كان لواحد ستون شاة وللآخر ثلاثون، ففي الجميع شاة، لكن على صاحب الستين الثلثان، وعلى صاحب الثلاثين ثلث.
* * * 446\188 (ولا أثر لتفرقة المال)

قال شيخنا -حفظه الله تعالى- هناك قول بأن المال لو افترق فإن الفرقة تؤثر عليه، وكذلك الخارج من الأرض، لو كان لاثنين خمسة أوساق، لكل واحد وسقان ونصف، ففيه زكاة.
فائدة:
ويسمى الذي يجمع الزكاة جابيا، ويسمى عاملا، لقوله -تعالى- إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا .

line-bottom