إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه (يجب) على الوالد التسوية بين أولاده في العطية والتمليك المالي، (ويستحب) له التسوية في المحبة والرعاية، لكن إذا كان فيهم من هو معاق أو مريض أو صغير ونحوه فالعادة أن يكون أولى بالشفقة والرحمة والرقة. وقد سئل بعض العرب: من أحب أولادك إليك؟ فقال: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يبرأ، والغائب حتى يقدم. شرع الله تطهير هذه الأعضاء وغسلها وتنظيفها عند القيام إلى الصلاة أو عند وجود حدث؛ حتى يصير المصلي نظيف البدن، وحتى يحصل له النشاط والقوة، وحتى يقبل على الصلاة بصدق ومحبة ورغبة لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك. إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف
شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد
1185 مشاهدة
شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

بسم الله الرحمن الرحيم
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:
وقال أبو العباس أحمد بن تيمية في الرد على المتكلمين لما ذكر بعض أحوال أئمتهم قال: وكل شرك في العالم إنما حدث برأي جنسهم، فهم الآمرون بالشرك والفاعلون له، ومن لم يأمر بالشرك فلم ينه عنه بل يقر هؤلاء وهؤلاء، ولو رجح الموحدين ترجيحًا ما، فقد يرجح غيره المشركين، .. وقد يعرض عن الأمرين جميعًا، فتدبر هذا فإنه نافع جدًّا.
ولهذا كان رءوسهم المتقدمون والمتأخرون يأمرون بالشرك، وكذلك الذين كانوا في ملة الإسلام لا ينهون عن الشرك ويوجبون التوحيد، بل يسوغون الشرك، أو يأمرون به.
أولا: يوجبون التوحيد، وقد رأيت من مصنفاتهم في عبادة الملائكة وعبادة الأنفس المفارقة -أنفس الأنبياء وغيرهم- ما هو أصل الشرك.
وهم إذا ادعوا التوحيد إنما توحيدهم بالقول لا بالعبادة والعمل، والتوحيد الذي جاءت به الرسل لا بد فيه من التوحيد بإخلاص الدين لله وعبادته وحده لا شريك له، وهذا شيء لا يعرفونه، فلو كانوا موحدين بالقول والكلام لكان معهم التوحيد دون العمل، وذلك لا يكفي في السعادة والنجاة بل لا بد أن يعبد الله وحده، ويتخذ إلهًا دون ما سواه، وهذا هو معنى قول: ( لا إله إلا الله ). انتهى كلام الشيخ.
فتأمل رحمك الله هذا الكلام، فإنه مثل ما قال الشيخ فيه نافع جدًّا، ومن أكبر ما فيه من الفوائد أنه يبين لك حال من أقر بهذا الدين، وشهد أنه الحق، وأن الشرك هو الباطل، وقال بلسانه ما أريد منه، ولكن لا يدين بذلك إما بغضًا له، أو عدم محبته، كما هي حال المنافقين الذين بين أظهرنا، وإما يثار الدنيا مثل تجارة أو غيرها فيدخلون في الإسلام ثم يخرجون منه، كما قال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا .


نقرأ شيئا فشيئا.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.
شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية -رحمه الله- هو ممن انتبه للشرك الذي هو عبادة القبور وما أشبه ذلك؛ فلأجل هذا تكلم فيه وأبدى وأعاد، فله رسالة في ذلك اسمها التوسل والوسيلة تكلم فيها على دعاء غير الله تعالى، وعلى كثير من شبهات أولئك المشركين الذين يدعون الأموات، ويقولون: إنهم يظهرون لنا، وأنهم ينفعوننا؛ فرد عليهم.
وناقش أيضا ما يتعلقون به، كحديث ذلك الأعمى الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى وبين أن هذا خاص بحياة النبي صلى الله عليه وسلم.
وله أيضا رسالة اسمها رسالة الواسطة مطبوعة في مجموعة التوحيد القديمة، وفيها: أن رجلين اختلفا فقال أحدهما: لا بد لنا من واسطة بيننا وبين الله؛ فأجاب إذا كان يريد بالواسطة المعلم الذي يبين لنا العلم فهذا حق، وإذا كان يريد بالواسطة المعبود الذي يدعى، ويقال له: إنا نتوسل بك فأدخلنا على الله؛ فهذا شرك، وبيّن الأدلة في هذه الرسالة الواسطة.
وتكلم أيضا في كتابه المشهور الذي هو اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم وبين فيه رحمه الله أن هذا من الشرك؛ الغلو في الصالحين وما أشبه ذلك.
وكذلك له ردود كثيرة على المتكلمين في زمانه؛ المتكلمون الذين يبالغون في ذكر الكلام، يدخل في كلامهم شيء من الشركيات ونحوها، فيرد عليهم؛ وذلك لأن أولئك المتكلمين يعتمدون أقوال مشائخهم، وفي نظرهم أن ذلك الشيخ قوله مقدم على قول كل أحد؛ فلذلك يقدمون قول الشيخ على كتاب الله تعالى، وعلى كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن هذا من الشرك حيث يعظمون ذلك الشيخ.
وهو في هذا ينقل عنه الشيخ محمد -رحمه الله- يقول: إنه لما ذكر بعض أحوال أئمتهم؛ يعني أن أئمتهم ليسوا معصومين، الذين مثلا يقدمون قول مشائخهم، الذين يقلدونهم ليسوا بمعصومين.
وأن تقديمكم لأقوالهم تعظيم لهم؛ أي تكونون كأنكم سويتموهم بالخالق -سبحانه وتعالى- الذي قوله واجب الاتباع، أو بالنبي -صلى الله عليه وسلم- الذي قوله واجب الاتباع؛ فإن هؤلاء ليس أقوالهم واجبة الاتباع، فكل منهم يؤخذ من قوله ويترك، ولا بد أن تكون أقوالهم التي تقبل موافقة للدليل، فإذا كانت مخالفة للدليل فإنها تطرح.
يقول هاهنا: وكل شرك في العالم إنما حدث برأي جنسهم؛ يعني برأي جنس هؤلاء الأتباع حيث يقولون: فلان قوله مقبول بكل حال، وفلان لا يخطي، وفلان عالم جليل لا يمكن أن قوله يصير مخالفا للصواب -الأئمة الأربعة رحمهم الله ذكروا أن أقوالهم ليست واجبة الاتباع؛ بل أن أحدهم إذا خالف قوله قول النبي -صلى الله عليه وسلم- فالأصل أن أقوالهم تترك، ويتبع القول النبوي.
يقول: هاهم الآمرون بالشرك والفاعلون له، الذين يفرضون أنفسهم؛ فيقول أحدهم: اتبعوني ولا تتبعوا غيري.
ومن لم يأمر بالشرك فلم ينه عنه بل يقر هؤلاء؛ قد يكون بعضهم يقر بالشرك. في هذه الأزمنة كثير من هؤلاء الذين يتمعلمون يقرهم على أن يتمسحوا به، وأن يتبركوا بثيابه وأن يأخذ أحدهم يده فيمسح بها خده ويمسح بها صدره يقول: أرجو بركتها، ومع ذلك يقره! ولا يقول: لا يجوز أنا مخلوق ما أنا؟ ما فائدة يدي؟ وما فائدة ثوبي؟ أو نحو ذلك.
وكثير منهم يتلقاه أتباعه يغلب هذا على الصوفية -أتباعه يتلقونه، ويحملونه بينهم لا يتركونه يمشي على الأرض؛ تعظيما له هذا في حياته، وبعد موته أيضا يفعلون أكبر وأكبر، فإذا كانوا يقرون هؤلاء على هذا التعظيم؛ دل ذلك على أنهم يقرون الشرك.
يقول: بعضهم قد يرجح الموحدين ترجيحا ما، وقد يرجح غيره المشركين؛ يعني كثير من هؤلاء الأئمة يرجح المؤمنين الموحدين، وآخرون يرجحون المشركين، وبعضهم يعرض عن الأمرين جميعا، ولكنه مع ذلك يقر هؤلاء وهؤلاء.
يقول شيخ الإسلام: فتدبر هذا فإنه نافع جدا، ولهذا كان رءوسهم المتقدمون والمتأخرون يأمرون بالشرك؛ حتى روي أن بعضهم قال لمريديه: إذا بدت لكم حاجة -يقول بعد موتي- فادعوني فإني أسمعكم ولا خير في من يحجبه عن أصدقائه ذراع من تراب، ولو كنت ميتا ولو كنت مقبورا ما بيني وبينكم إلا ذراعا أو ذراعان من التراب؛ فلا يمنعني ذلك أن أجيبكم، وأن أعطيكم سؤلكم، ذكر هذا كثير من العلماء عن بعض المتصوفة.
يأمرون بالشرك، وكذلك الذين كانوا في ملة الإسلام لا ينهون عن الشرك، ويوجبون التوحيد، بل يسوغون الشرك ويأمرون به، أو لا يوجبون التوحيد يجيز كثير منهم دعاءهم من دون الله نعوذ بالله، أو يجيزون دعاء أولئك الأولياء الذين يسمونهم أولياء.
يقول شيخ الإسلام: وقد رأيت في مصنفاتهم في عبادة الملائكة، وعبادة الأنفس المفارقة -أنفس الأنبياء وغيرهم- ما هو أصل الشرك؛ صرحوا بذلك في كتبهم؛ بحيث إنهم يدعون إلى عبادة الملائكة وعبادة الأنفس المفارقة؛ أنفس الأنبياء وغيرهم ولا شك أن هذا شرك.
يقول:وهم إذا ادعوا التوحيد، فإنما توحيدهم بالقول لا بالعبادة توحيدهم بالكلمة يعني كلمة لا إله إلا الله ولكن العمل والعبادة فيها شرك؛ فأعمالهم تخالف أقوالهم.
يقول: وتوحيدهم بالقول لا بالعبادة والعمل، ثم يقول: والتوحيد الذي جاءت به الرسل لا بد فيه من التوحيد بإخلاص الدين لله التوحيد الذي جاءت به الرسل هو إخلاص الدين لله وعبادته وحده لا شريك له.
يقول: هذا شيء لا يعرفونه -أئمة الصوفية ونحوهم- ولهذا وقعوا في الشرك بأئمتهم؛ من المتقدمين من وقعوا في الشرك ببعض المتصوفة كالذين يعبدون عبد القادر الجيلاني أو يعبدون الرفاعي أو التيجاني أو النقشبندي أو البدوي .
هؤلاء لا شك أنهم ما أخلصوا الدين لله وحده لا شريك له، لا يعرفون هذا الإخلاص، لو كانوا موحدين بالقول والكلام لكان معهم التوحيد دون العمل؛ يوحدون بقول: لا إله إلا الله، ولكن دون العمل.
والتوحيد بالقول وبالكلام لا يكفي في السعادة والنجاة، بل لا بد من أن يعبد الله وحده، ويتخذه إلها دون ما سواه؛ هذا هو معنى قول: لا إله إلا الله.
إذا قالوا: لا إله إلا الله بأقوالهم ونطقوا بها، ولكن أعمالهم تخالف؛ بأن يتوسلوا بالأموات ويهتفون بهم؛ فإن هذا -بلا شك- يعتبر مبطلا لقول لا إله إلا الله .المقصود من كلمة لا إله إلا الله معناها لا مجرد لفظها.