شريعة الإسلام شريعة واسعة كاملة، اشتملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب الرجال المؤمنين، وفي هذا تمام العدل والحكمة logo إن المؤمن بربه يرضى بالقضاء والقدر، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويعلم أن في الابتلاء والامتحان خيرا كثيرا وأجرا كبيرا، وأن المصائب والنكبات يخفف الله بها من الخطايا، فيستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب العبد المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه" متفق عليه إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه إن الغذاء الطيب من مكسب حلال يكسب القلب قوة، ويكسبه صفاء وإخلاصا، ويكون سببا في قبول الأعمال وإجابة الدعوات. والغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال، وأثر ذلك واضح، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به) إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية.
shape
فتاوى وأحكام في نبي الله عيسى عليه السلام
57081 مشاهدة print word pdf
line-top
بيان حال عيسى -عليه السلام- عندما ينزل آخر الزمان

[س 15]: نرجو من فضيلتكم- أجزل الله لكم الأجر- بيان حال عيسى -عليه السلام- عندما ينزل آخر الزمان ؟
الجواب: في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الحرب، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا له من الدنيا وما فيها .
ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا أي: موت عيسى
وروى مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: والذي نفسي بيده، ليهلن عيسى ابن مريم بفجّ الروحاء حاجًّا أو معتمرا أو لاثنينهما جميعا .
وروى البخاري عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم .
وروى أحمد وغيره عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وإني أولى الناس بعيسى ابن مريم ؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان ممصران، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال، ثم تقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم، يمكث أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون .

وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذكر من لقيه ليلة الإسراء من الأنبياء، وأنهم تذاكروا الساعة فقال عيسى: فيما عهد إلي ربي أن الدجال خارج ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص فيهلكه الله إذا رآني، حتى إن الشجر والحجر يقول: يا مسلم إن تحتي كافرا فتعال فاقتله ... إلخ.
وروى أحمد أيضا عن عثمان بن أبي العاص مرفوعا حديثا فيه: وينزل عيسى عند صلاة الفجر، فيقول له أميرهم: يا روح الله تقدم صلِّ، فيقول: هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض، فيتقدم أميرهم فيصلي حتى إذا قضى صلاته أخذ عيسى حربته، فيذهب نحو الدجال، فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الرصاص، فيضع حربته بين تندوته فيقتله ويهزم أصحابه، فليس شيء يواري منهم أحدا حتى إن الشجرة تقول: يا مؤمن هذا كافر، ويقول الحجر: يا مؤمن هذا كافر .
وفي حديث طويل عند مسلم: أن عيسى يقتله بباب لد الشرقي، ويهزم الله اليهود، وأن أيامه أربعون يوما، يوم كسنة ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم وآخر أيامه كالشررة، والأحاديث فيه كثيرة ذكرها ابن كثير في النهاية من تاريخه، وفي تفسير قوله تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ في آخر سورة النساء، والله أعلم .

line-bottom