جاء الشرع الشريف مرغبا في حسن المعاملة مع الأفراد والجماعات ؛ فحث على اختيار الرفقاء الصالحين ونفر من قرناء السوء، ورغب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإن الأول ينفع الناس ويرشدهم، ويتحمل ما ناله في ذات الله من إساءة وضرر. logo الإسلام خير الأديان نظافة وآدابا، ولم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتباعه أمرا إلا بينه لهم، حتى آداب قضاء الحاجة وما يتعلق بها من التباعد عن النجاسات ونحو ذلك اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) . تفكروا في آيات الله وكيف بسط الله عز وجل الأرض، وجعل فيها الجبال والوهاد والأودية، والمنخفضات والمرتفعات والرمال والأبطحة، والمعادن التي في جوفها والمياه، وما شابه ذلك.فلو أن الإنسان أخذ يتدبر في هذه المخلوقات وأخذ يكرر ذلك لحفظ وقته من الضياع، وازداد يقينا وقوي إيمانه، ولم تتطرق إلى عقله الشكوك والتخيلات الشيطانية. إن أهمية الوقت معلومة عند كل عاقل؛ ذلك أن وقت الإنسان هو رأسماله، وهو عمره أيامه ولياليه، فإذا ما ضاع رأس المال، ضاعت الأرباح، وإذا عرف الإنسان ذلك، حرص على أن يستغلها ويستفيد منها وألا يضيعها، ليكون بذلك رابحا
shape
شرح كتاب الإيمان من مختصر صحيح مسلم
50645 مشاهدة print word pdf
line-top
بيان أنه لاَ يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله وَأَنّ محمدا رَسُولُ اللّهِ فَيَدْخُلَ النّارَ أَوْ تَطْعَمَهُ

عن مَحْمُودُ بْنُ الرّبِيعِ رضي الله عنه، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عِتْبَانَ فَقُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ. قَالَ: أَصَابَنِي فِي بَصَرِي بَعْضُ الشّيْءِ، فَبَعَثْتُ إِلى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَنّي أُحِبّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلّيَ فِي مَنْزِلِي فَأَتّخِذَهُ مُصَلّى. قَالَ: فَأَتَى النّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ شَاءَ الله مِنْ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلَ وَهُوَ يُصَلّي فِي مَنْزِلِي وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدّثُونَ بَيْنَهُمْ، ثُمّ أَسْنَدُوا عُظْمَ ذَلِكَ وكبْرَهُ إِلَى مَالِكِ بْنِ دُخْشُمٍ قَالُوا: وَدّوا أَنه دَعَا عَلَيْهِ فهلك، وَوَدّوا أَنّهُ أَصَابَهُ شَيء، فَقَضىَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم الصّلاَةَ. وَقَالَ: أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله وَأَنّي رَسُولُ اللّهِ؟ قَالُوا: إِنّهُ يَقُولُ ذَلِكَ، وَمَا هُوَ فِي قَلْبِهِ. قَالَ: لاَ يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله وَأَنّي رَسُولُ اللّهِ فَيَدْخُلَ النّارَ، أَوْ تَطْعَمَهُ .
قَالَ أَنَسٌ فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثُ فَقُلْتُ لاِبْنِي: اكْتُبْهُ. فَكَتَبَه.


هذا أحد الصحابة عتبان بن مالك صحابي من الأنصار، كان يصلي بقومه كإمام، ضعف بصره، وكان بينه وبين قومه مسافة، خشي أنه يحول بينه وبينهم سيل مثلا أو ظلمة فيشق عليه، يقول: فطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوره فيصلي في منزله حتى يتخذ ذلك المكان مصلى، فجاءه بعدما ارتفع النهار هو وبعض أصحابه فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلي في بيتك؟ فأشار إلى ناحية، فقاموا وصفوا وراء النبي صلى الله عليه وسلم وصلى بهم ركعتين ثم انصرف.
وكان قد اجتمع في البيت بعض جيرانه، وصاروا يتكلمون في بعضهم. كأنهم يتكلمون في بعض من عندهم شيء من الشك في إيمانهم، ومنهم مالك بن الدخشم -أو الدخيشم- اتهمه بعضهم بأنه منافق.
سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال: أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله موقنا بها قلبه؟ إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه .
وهذا أيضا من أحاديث الوعد التي فيها الدلالة على أن أهل لا إله إلا الله الذين يقولونها بقلوب خالصة؛ بقلوب صادقة صافية؛ أن الله تعالى ينقذهم من العذاب، وأنه لا يعذبهم، وما ذاك إلا أنهم إذا علموا بمعنى لا إله إلا الله، وأخلصوا في معناها فإنهم يوحدون الله، ويخلصون له العبادة، ويصرفون له جميع أنواعها، ويصدون بقلوبهم عن الآلهة التي كانوا يعبدونها، ويطيعون الله بكل أنواع الطاعة، ولا يعصونه طرفة عين، فيكونون من أهل الجنة، يحرمهم الله على النار.

line-bottom