لم يوجد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل في بدعة ولا خالف السنة ولا جماعة المسلمين،ولا خرج على أئمة الدين بل الصحابة كلهم عدول؛ وذلك لأنهم تلقوا الوحي من النبي مباشرة فوصل الإيمان إلى قلوبهم، فلم يكن إيمانهم عن تقليد بل عن فقه واتباع. logo لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك. شريعة الإسلام شريعة واسعة كاملة، اشتملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب الرجال المؤمنين، وفي هذا تمام العدل والحكمة       إن المؤمن بربه يرضى بالقضاء والقدر، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويعلم أن في الابتلاء والامتحان خيرا كثيرا وأجرا كبيرا، وأن المصائب والنكبات يخفف الله بها من الخطايا، فيستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب العبد المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه" متفق عليه. تعبير الرؤيا يرجع فيه إلى معرفة أشياء تختص بالرائي وما يتصل به، وكذا معرفة القرائن والأحوال، ومعرفة معاني الكلمات وما يتصل بها لغة وشرعا وما يعبر به عنها، وهذه الأمور ونحوها يختص بها بعض الناس لانشغالهم بمعرفتها وما يدور حولها، فعلى هذا لا يجوز لكل أحد أن يعبر الرؤى، فقد يفهم فهما بعيدا، وقد يأخذ التعبير من اللفظ لا من المعنى فيخطئ في ذلك.
shape
الثمرات الجنية شرح المنظومة البيقونية
52679 مشاهدة print word pdf
line-top
الحديث المدرج

و(المُدرَجاتُ) في الحـديـثِ ما أَتتْ منْ بعضِ أَلفاظِ الرُّواةِ اتصلـت
الحديث المدرج
فقوله:
(والمدرجات في الحديث ما أتت...من بعض ألفاظ الرواة اتصلت).


(المدرج): هو ما أُضيف إلى الحديث من غيره، من كلام الرواة مما ليس بمرفوع، أُضيف للحديث، وجُعِل منه وأُوهِم أَنه من الحديث، وليس منه، فيسمى مدرجا ، كأَنه أَدرجه في ضمن الحديث أحد الرواة، وقد يُعرَفُ المدرج بمجيئه من طريق أُخرى مصرَّحا به، أو مجيء الحديث ناقصا من طريق أُخرى ليست فيها تلك الزيادة، فيعرف أنه مدرج، أو كونه لا يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك حديث رواه أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: للعبد المملوكِ الصَّالحِ أجران والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله، والحج، وبرٌّ أُمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك فآخر الحديث يٌفهم منه أَنه ليس من قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه قال: وبر أُمي. فدلَّ على أَن هذا من كلام أبي هريرة قال: لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أنني مملوك فآخر الحديث يسمى مدرجا مضافا إلى الحديث وليس منه.
وكذلك إذا كان أيضا فيه نقص، مثل حديث ابن مسعود الطِّيَرَةُ شِرْك، الطِّيرَةُ شرك - وما منا إلا .... ولكن الله يذهبه بالتوكُّل - فآخره مدرج وهو قوله: وما منَّا إِلاَّ ... إلخ فليس هو من الحديث؛ لأنه معلوم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يقع في شيء من الطيرة مع كونها شركا، فدل على أنه مدرج من كلام الراوي.
وقد يكون الإدراج في آخر الحديث وهو الأغلب، كما في هذين المثالين، يعني: يتكلم الراوي بكلمة فيفهمها أو يسمعها تلميذه فيعتقد أنها من ضمن الحديث فيرويها، وقد تكون في أول الحديث، مثاله حديث أبي هريرة أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار فقوله: أسبغوا الوضوء هذا من كلام أبي هريرة: ويلٌ للأعقاب من النار هذا هو المرفوع؛ حيث ذكروا أن أبا هريرة رأى أناسا يخففون الوضوء فقال: أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار، سمعته من النبي -صلى الله عليه وسلم- فاعتقد أحدهم أن قول: سمعتُه عامٌ لقوله: أسبغوا الوضوء وما بعده فرواه كذلك، والصحيح أن المرفوع إنما هو آخره، وهو قوله: ويل للأعقاب من النار . ومثله حديث ابن عمر في سترة المصلي، وهو قوله: لا تُصل إلا إلى سُترة ولا تدع أحدا يمر بين يديك، فإن أبى فلتقاتله فإن معه القرين قوله: لا تصل إلا إلى سترة، هذا على الصحيح مُدْرَجٌ، وإِنَّما المرفوع قوله: لا تدع أحدا يمر بين يديك، فإن أبى فلتقاتله، فإِنَّ معه القرين هذا هو أصل الحديث الذي اقتصر عليه المخرجون الأُول كمسلم في ( صحيحه ) ، وأحمد في ( مسنده ) ، وابن ماجه في ( سننه ) ، لم يرووا إلا قوله: ...فلا يدع أحدا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين فقوله: لا تصل إلا إلى سترة، هذا مدرج ولو صححه الحاكم وغيره.
والحاصل أن المدرج هو الذي يُجعلُ من ضمن الحديث وليس منه، بل من كلام الراوي، وأنه يتميز بجمع الطرق، ومعرفة أَنه قد صَّرح فيه بأنه ليس من أصل الحديث .

line-bottom