الاعمى إذا أراد الصلاة فعليه أن يتحرى القبلة باللمس للحيطان إذا كان صاحب البيت، وإلا فعليه أن يسأل من حضر عنده، فإن لم يكن عنده من يسأله تحرى وصلى بالاجتهاد الغالب على ظنه، ولا إعادة عليه، كالبصير إذا اجتهد في السفر ثم تبين له خطأ اجتهاده فلا إعادة عليه. logo إن المؤمن بربه يرضى بالقضاء والقدر، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويعلم أن في الابتلاء والامتحان خيرا كثيرا وأجرا كبيرا، وأن المصائب والنكبات يخفف الله بها من الخطايا، فيستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب العبد المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه" متفق عليه اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) . شريعة الإسلام شريعة واسعة كاملة، اشتملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب الرجال المؤمنين، وفي هذا تمام العدل والحكمة إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه
shape
شرح كتاب الحسبة لشيخ الإسلام ابن تيمية
34400 مشاهدة print word pdf
line-top
بحث في انتشار الدعوة إلى الباطل والتحذير منها

ينتشر كثيرا الدعوة إلى – مثلا - الاختلاط الرجال بالنساء، وأن هذا أمر عادي، وأنه واقع في كثير من الدول أن المرأة تدرس إلى جانب الرجل، وأنها موظفة إلى جانبه وأنه لم يقع مع ذلك شيء من المنكرات وما أشبه ذلك، نقول: إن إنكار هذا من جملة ما يجب على المحتسبين، وأن هذا ولو استحسنه من استحسنه ولو دعا إليه من دعا إليه ممن انتكست فطرهم وتغيرت أفهامهم، فإنهم لا يتخذون قدوة وليسوا على حق وصواب.
وتكثر أيضا النشرات في تسهيل الأمر للمرأة أن تخرج، وأن تحتك بالرجال، وأن يكون لها مجتمعات كما يحصل للرجال مجتمعات وأن تتصرف في نفسها، ولا شك أن الذين يدعون إلى ذلك لهم أهداف سيئة، قصدهم بذلك أن يمتعوا أنظارهم وأن يقضوا أوطارهم وأن يتمكنوا من نيل شهواتهم المحرمة على ما يريدون؛ لأنهم مع حالة المسلمين التي هي التحجب والاستتار واحتفاظ المرأة بنفسها وما إلى ذلك لا شك أنهم لم ينالوا ما يريدون؛ فكان من أسباب ذلك أن شرعوا في هذه الدعوة.
نقول: إن هؤلاء على باطل ومع ذلك فهم ينشرون نشراتهم ويرسمونها مثلا في صحفهم ويعيبون علينا؛ يعيبون على النساء المسلمات تحجبهن وتحفظهن ولبسهن اللباس الساتر وما إلى ذلك، فكيف مع ذلك لا ينتبه أهل الحق وينكرون مثل هذا المنكر؟!
لا شك أن هذا مما يجب على أهل الحسبة أن يسعوا في إنكاره وتخفيفه، وهكذا أيضا تنتشر الكثير من المعاصي اختطاف النساء وفعل الفواحش بهن في مجتمعات أو في أماكن خاصة أو عامة أو ما أشبه ذلك، لا شك أن هذا من جملة أو من أكبر المنكرات التي تمكنت وظهرت في البلاد.
وإذا غفل الناس عنها انتشرت وصعب تلافيها، فالمحتسبون عليهم أن ينتبهوا لذلك، وأن ينكروها بقدر ما يستطيعون، وبذلك يحصل الاحتساب في تغيير هذه المنكرات.
فأما مع الغفلة فإنهم لا شك سيندمون عندما يتمكن العصاة وعندما تتمكن المنكرات، وبكل حال فإن هذه من الاحتساب الذي ذكره الله تعالى والذي دعا إليه ننتبه إلى مثل ذلك.

line-bottom