من كان مسافرا ولم يصل المغرب والعشاء فأدرك العشاء خلف إمام مقيم فالمختار أنه يصلي المغرب وحده، فإذا صلاها دخل معه في بقية العشاء، وذلك لاختلاف النية؛ فإن المغرب والعشاء متفاوتان بينهما فرق في عدد الركعات. هذا الذي نختاره. وأجاز بعض المشائخ أنه يدخل معهم بنية المغرب، فإذا صلوا ثلاثا فارقهم وتشهد لنفسه وسلم، ثم صلى العشاء، ولكل اجتهاده القلوب أوعية؛ منها ما يستوعب الخير، ومنها ما يستوعب الشر. وأفضل القلوب هي التي تمتلئ بالخير،تمتلئ بالعلم وتمتلئ بالدين والعبادة، تمتلئ بالعلم النافع والعقيدة السليمة، هذه هي القلوب الواعية، وهي أرجى القلوب لتحصيل الخير    جاء الشرع الشريف مرغبا في حسن المعاملة مع الأفراد والجماعات ؛ فحث على اختيار الرفقاء الصالحين ونفر من قرناء السوء، ورغب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإن الأول ينفع الناس ويرشدهم، ويتحمل ما ناله في ذات الله من إساءة وضرر. الاعمى إذا أراد الصلاة فعليه أن يتحرى القبلة باللمس للحيطان إذا كان صاحب البيت، وإلا فعليه أن يسأل من حضر عنده، فإن لم يكن عنده من يسأله تحرى وصلى بالاجتهاد الغالب على ظنه، ولا إعادة عليه، كالبصير إذا اجتهد في السفر ثم تبين له خطأ اجتهاده فلا إعادة عليه. لم يوجد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل في بدعة ولا خالف السنة ولا جماعة المسلمين،ولا خرج على أئمة الدين بل الصحابة كلهم عدول؛ وذلك لأنهم تلقوا الوحي من النبي مباشرة فوصل الإيمان إلى قلوبهم، فلم يكن إيمانهم عن تقليد بل عن فقه واتباع.
باب بدء الوحي من صحيح البخاري
54624 مشاهدة
باب بدء الوحي من صحيح البخاري

بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب بدء الوحي. قال الشيخ الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري رحمه الله تعالى:
باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول الله جل ذكره: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ .
حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على المنبر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه .


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: فأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تعتبر من السنة ومن الشريعة التي بين الله تعالى بها وبكتابه ما كلف به العباد وما أمرهم به، أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم هذا القرآن، ثم أمر محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يبين للناس ما نزل إليهم قال الله تعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ فتعتبر الأحاديث النبوية بيانًا لما أجمل في القرآن؛ لأن القرآن فيه أحكام مجملة اشتملت السنة على إيضاحها وعلى بيانها .
مثل الصلاة ما ذكر في القرآن إلا بعض أجزائها كقوله: ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وقوله: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ذكر القيام والركوع والسجود، ولم يذكر جلوس التشهد، ولم يذكر عدد السجدات، ولم يذكر عدد الركعات، ولم يذكر عدد الصلوات، فجاءت السنة ببيان ذلك مفصلا؛ فلأجل ذلك يهتم المسلمون بكتب السنة ويروونها ويعملون بها .
كان الصحابة رضي الله عنهم قد سمعوها ورأوها وشاهدوها فلم يحتاجوا إلى كتابتها لكونها كانت معلومة عندهم، وكان التابعون الذين هم أولاد الصحابة وتلامذة الصحابة تلقوها بالفعل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا يعملون بها، وكانوا يشاهدون الصحابة الذين أخذوها بالفعل عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم حدث في القرن الثاني والثالث وما بعده من أدخل في السنة ما ليس منها، وروى أحاديث لا أصل لها، فاحتاج أولاد الصحابة أن يذكروا أسماء الرواة الذين نقلوا تلك الأحاديث، حتى يميزوا بين المقبول والمردود، رووها بالأسانيد أي: بالرجال، ولما كان في تلك الأسانيد من يقبل قوله ومن لا يقبل احتاج العلماء إلى أن ينتقوا الأحاديث الصحيحة برجال موثوقين.