القلوب أوعية؛ منها ما يستوعب الخير، ومنها ما يستوعب الشر. وأفضل القلوب هي التي تمتلئ بالخير،تمتلئ بالعلم وتمتلئ بالدين والعبادة، تمتلئ بالعلم النافع والعقيدة السليمة، هذه هي القلوب الواعية، وهي أرجى القلوب لتحصيل الخير logo إن الغذاء الطيب من مكسب حلال يكسب القلب قوة، ويكسبه صفاء وإخلاصا، ويكون سببا في قبول الأعمال وإجابة الدعوات. والغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال، وأثر ذلك واضح، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به) الدين الذي في ذمة من هو قادر على الوفاء يزكى؛ لأنه بمنزلة الأمانة عنده، ويقدر صاحبه أن يأخذه ويتحصل عليه متى طلبه، وأما الدين الذي عند معسر أو مماطل ولو كان غنيا، فإن صاحبه لا يقدر على الحصول عليه، ولو طالبه قد يدعي الإعسار والفقر، فمثل هذا المال كالمعدوم، فلا زكاة عليه إلا إذا قبضه إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية.
shape
السراج الوهاج للمعتمر والحاج
72707 مشاهدة print word pdf
line-top
هل جدة ميقات

وسُئِلَ وفقه الله تعالى:
بعض الناس يأتي مكة قاصدا الحج أو العمرة، ويتجاوز الميقات متجها إلى جدة لأداء بعض الأعمال هناك، ويمكث في جدة ثلاثة أيام أو أكثر، فإذا انتهى من أعماله وأراد العمرة فإنه يحرم من جدة ولا يرجع للميقات ليحرم منه، ويفتيه بعض الناس بأن من مكث في جدة ثلاثة أيام أو أكثر فإنه يحرم من جدة ولا يحتاج أن يرجع إلى الميقات، فهل من دليل على هذا؟
فأجاب:
جدة ميقات أهلها، وأما غير أهلها فليست ميقاتا لهم، إلا إذا كانوا من أهل السودان الذين يأتون في الباخرة أو في الطائرة، فيقول بعض العلماء: أن جدة ميقات لهم.
أما أهل مصر وأهل الشام فميقاتهم الجحفة إذا لم يمروا بذي الحليفة التي هي ميقات أهل المدينة فمن جاء إلى جدة وقد نوى الحج أو العمرة وتجاوز الميقات ولم يحرم وكان من أهل الشام أو مصر أو السواحل فإنه إذا أقام في جدة مدة وأراد أن يحرم، فعليه أن يرجع إلى الجحفة وهي قريبة من رابغ ليحرم من هناك، ولا يحرم من جدة ومن جاء إلى جدة مثلا من نجد أو من المشرق أو من العراق ووصل إلى جدة وأقام فيها مدة وهو يريد أن يحج، فإذا أراد الإحرام رجع إلى ميقات أهل نجد وهو قرن المنازل وهكذا من جاء إلى جدة من أهل اليمن أو من أهل الحدود الجنوبية وتجاوز الميقات الذي هو يلملم ثم أراد أن يحرم بعد ما أقام في جدة مدة وعزم على الإحرام أو النسك، فإنه يرجع إلى ميقاته الذي هو ( يلملم ويسمى بالسعدية ).
أما من جاء إلى جدة ولم يكن من نيته إحرام، ولا حج ولا عمرة، ولكن طرأ عليه وخطر بباله الإحرام، بعد ما وصل إلى جدة فله في هذه الحال أن يحرم من جدة .
ولا صحة لثلاثة أيام ولا عشرة ولا لعشرين؛ ما دام أنه عازم على العمرة قبل أن يأتي، فإنه يرجع إلى الميقات.
فأما إذا لم يكن عازما على الحج أو العمرة ولم تخطر على باله، فلو لم يجلس في جدة إلا ساعة فله أن يحرم منها، لأن الأمر حصل طارئا فيما بعد ولم تكن فيه نية مسبقة.
وإذا أحرم من جدة وهو ليس من أهلها ، وقد عزم على العمرة أو الحج من قبل، ولم يحرم من الميقات فإن عليه دم جبران ، ولا ينفعه الرجوع بعد الإحرام ، والله أعلم.

line-bottom