الإسلام خير الأديان نظافة وآدابا، ولم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتباعه أمرا إلا بينه لهم، حتى آداب قضاء الحاجة وما يتعلق بها من التباعد عن النجاسات ونحو ذلك logo إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف إذا كان عقل المريض معه وفهمه وإدراكه فإن الأوامر والأحكام الشرعية تنطبق عليه، ويكلف بالصلاة والصوم والطهارة ونحوها بحسب القدرة، ويجوز مساعدته على الطهارة إن قدر على غسل أعضائه، فإن عجز عن استعمال الماء في أعضائه وشق غسلها عليه عدل إلى التيمم، فإن عجز فإن المرافق يقوم بذلك بأن يضرب التراب فيمسح وجهه وكفيه مع النية. عيادة المريض سنة مؤكدة، وقد رأى بعض العلماء وجوبها. قال البخاري في صحيحه: باب وجوب عيادة المريض. ولكن الجمهور على أنها مندوبة أو فرض على الكفاية، وقد ورد في فضلها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع" رواه مسلم. (الخرفة: اجتناء ثمر الجنة) (يجب) على الوالد التسوية بين أولاده في العطية والتمليك المالي، (ويستحب) له التسوية في المحبة والرعاية، لكن إذا كان فيهم من هو معاق أو مريض أو صغير ونحوه فالعادة أن يكون أولى بالشفقة والرحمة والرقة. وقد سئل بعض العرب: من أحب أولادك إليك؟ فقال: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يبرأ، والغائب حتى يقدم.
shape
شرح رسالة أبو زيد القيرواني
65073 مشاهدة print word pdf
line-top
الخلفاء الراشدون أفضل الصحابة


أفضل الصحابة رضي الله عنهم الخلفاء الراشدون؛ لأنه ورد ما يدل على فضلهم، في حديث عن ابن عمر أنه قال: كنا نقول ورسول الله-صلى الله عليه وسلم- حَيٌّ: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان فيبلغ ذلك النَّبِيَّ-صلى الله عليه وسلم- فلا يُنْكِرُهُ. ثم الدليل على فضلهم اختيارُهُمْ لأبي بكر خليفة، دليل على أفضليته، وذلك لقدم صحبته، فهو من أقادم الصحابة، مِنْ أول مَنْ أسلم؛ أول من أسلم من الرجال، ولذلك يقول أبو الخطاب
قـالوا: فَمَـنْ بعد النبـي خليفـة
قلـت: الْمُوَحِّـدُ قبل كـل مُوَحِّـدِ
ثانِيـهِ في يـوم العريش, ومَنْ له
فـي الغـار أسعد يا له من مُسْعدِ
فهو ثاني رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في الغار في قوله: ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ له هذه المزية، وكذلك أيضًا في العريش في غزوة بدر كان هو الذي مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم- لما بني له عريش فكان هو الذي يحرسه.
ثم بعده عمر -رضي الله عنه-؛ وذلك لأن أبا بكر اختاره لما رآه أهلًا، فهو الخليفة الثاني الذي في خلافته -رضي الله عنه- توسعت الخلافة، وتوسعت البلاد الإسلامية. ثم بعده عثمان -رضي الله عنه- اختاروه، وكان أهلًا للخلافة؛ ولكن ثار عليه بعض الثُّوَّار من أهل العراق ونحوهم، وقتلوه، وليس فيهم أحد من الصحابة... الذين قتلوه.
ولما قُتِلَ لم يكن أَوْلَى بالخلافة من علي -رضي الله عنه- فاستخلف؛ ولكن اختلف عليه الناس، حيث امتنع من خلافته أهل الشام وبايعوا معاوية ؛ يقولون: لا نبايعك إلا إذا سلمتَ لنا قتلة عثمان فإنهم موجودون في جيشك. فلم يستطع أن يُسَلِّمَهُمْ؛ لكثرتهم، ولكثرة أقوامهم، وقال: إذا بايعتموني واجتمعتِ الكلمةُ فإن في إمكانكم أن تأخذوهم واحدًا واحدًا. هكذا قال؛ ولأجل ذلك حصلت الخلافات بينهم.

line-bottom