الإسلام خير الأديان نظافة وآدابا، ولم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتباعه أمرا إلا بينه لهم، حتى آداب قضاء الحاجة وما يتعلق بها من التباعد عن النجاسات ونحو ذلك logo إن الغذاء الطيب من مكسب حلال يكسب القلب قوة، ويكسبه صفاء وإخلاصا، ويكون سببا في قبول الأعمال وإجابة الدعوات. والغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال، وأثر ذلك واضح، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به) قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". فلو خانك إنسان فلا تجازه بالخيانة، بل اصفح وتجاوز عنه حتى يثيبك الله بالحسنى ويعفو عنك، ويعاقبه على خيانته إذا كان قد تعمدها، ولربما ندم إذا رآك تعامله بهذه المعاملة وهو قد خان! فيندم ويتخلق بأخلاقك؛ فيكون عملك هذا دعوة وسببا للتخلق بهذا الخلق العظيم. إن المؤمن بربه يرضى بالقضاء والقدر، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويعلم أن في الابتلاء والامتحان خيرا كثيرا وأجرا كبيرا، وأن المصائب والنكبات يخفف الله بها من الخطايا، فيستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب العبد المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه" متفق عليه إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف
shape
التعليقات الزكية على العقيدة الواسطية الجزء الثاني
72888 مشاهدة print word pdf
line-top
4- الإيمان بالحوض وبيان صفته

[وفي عرصات القيامة الحوض المورود للنبي صلى الله عليه وسلم ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، آنيته عدد نجوم السماء، طوله شهر، وعرضه شهر، من يشرب منه شربة ؛ لا يظمأ بعدها أبدا]


(الشرح)* قوله: (وفي عرصات القيامة الحوض المورود للنبي صلى الله عليه وسلم...):
الحوض: هو حوض يَرِدُهُ المؤمنون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وورد أيضا: أن لكل نبي حوضًا ولكن حوض نبينا أكثر واردًا؛ لأن أمته الذين اتبعوه أكثر من غيرهم، فَيَرِدُهُ من أمته المتمسكون والمتبعون له حق الاتباع، ويطرد ويُذَاد عنه الذين لم يتبعوه غاية الاتباع، ولم يتمسكوا بسنته من مبتدعة ومشركة ونحوهم، ممن لم يحقق اتباع سنته، وممن أشرك بالله ونحوهم.
ويعرفهم صلى الله عليه وسلم بعلامة الوضوء؛ لكونهم يأتون غُرًّا محجلين، بيض الوجوه وبيض الأيدي والأرجل من آثار الوضوء .
فهذا الحوض ورد فيه أحاديث كثيرة في صفته. وقيل: إنه الكوثر المذكور في القرآن: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: ا] وإن كان الصحيح أن الكوثر نهر في الجنة أعطاه الله إياه. قيل: إن هذا الحوض يصب فيه ميزابان من الكوثر .
ووصف ماؤه بأنه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وأن كيزانه وآنيته عدد نجوم السماء، وأن من شرب منه شربة لم يظمأ حتى يدخل الجنة، وأنه إنما يرده المتبعون للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه يُذَاد عنه الذين ارتدوا أو خالفوا ويقال له: إنهم قد ارتدوا، إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لم يزالوا مرتدين على أدبارهم منذ فارقتهم ويقول صلى الله عليه وسلم في الحديث: إنه تأتي فرقة من أمتي، فإذا قربوا من الحوض أُحِيلَ بيني وبينهم، ثم تأتي فرقة ثانية فإذا قربوا صُرفوا، فلا أراه يخلص إليَّ إلا كهمل النعم يعني من كثرة المنحرفين وكثرة المبتدعين.
فالذي يؤمن باليوم الآخر يؤمن بهذا؛ وذلك لأن الناس يشتد ظمؤهم في يوم القيامة لطول الموقف، ولكن جعل الله للمؤمنين هذا الحوض؛ ليخفف عنهم ذلك الظمأ فيؤمن المسلمون والمؤمنون باليوم الآخر وبما فيه من التفاصيل، ويعتقدون أنها ثابتة حقيقية، وأنها على ما تواترت بها الأحاديث وثبتت به السنة، وهي من الأمور الغيبية التي يؤمنون بها، فتدخل في قول الله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة: 3] يعني بما أخبروا عنه مما غاب عن أعينهم.

line-bottom