جاء الشرع الشريف مرغبا في حسن المعاملة مع الأفراد والجماعات ؛ فحث على اختيار الرفقاء الصالحين ونفر من قرناء السوء، ورغب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإن الأول ينفع الناس ويرشدهم، ويتحمل ما ناله في ذات الله من إساءة وضرر. logo إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف تفكروا في آيات الله وكيف بسط الله عز وجل الأرض، وجعل فيها الجبال والوهاد والأودية، والمنخفضات والمرتفعات والرمال والأبطحة، والمعادن التي في جوفها والمياه، وما شابه ذلك.فلو أن الإنسان أخذ يتدبر في هذه المخلوقات وأخذ يكرر ذلك لحفظ وقته من الضياع، وازداد يقينا وقوي إيمانه، ولم تتطرق إلى عقله الشكوك والتخيلات الشيطانية.    عيادة المريض سنة مؤكدة، وقد رأى بعض العلماء وجوبها. قال البخاري في صحيحه: باب وجوب عيادة المريض. ولكن الجمهور على أنها مندوبة أو فرض على الكفاية، وقد ورد في فضلها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع" رواه مسلم. (الخرفة: اجتناء ثمر الجنة) الدين الذي في ذمة من هو قادر على الوفاء يزكى؛ لأنه بمنزلة الأمانة عنده، ويقدر صاحبه أن يأخذه ويتحصل عليه متى طلبه، وأما الدين الذي عند معسر أو مماطل ولو كان غنيا، فإن صاحبه لا يقدر على الحصول عليه، ولو طالبه قد يدعي الإعسار والفقر، فمثل هذا المال كالمعدوم، فلا زكاة عليه إلا إذا قبضه
shape
فتاوى الزكاة
163751 مشاهدة print word pdf
line-top
النصاب بالعملات الورقية

اختلف في هذه الأوراق المتداولة بين الناس، هل هي أسناد أو أنها نقود؟
فالذين جعلوها أسنادا قالوا: إنها عروض. والذين جعلوها نقودا قالوا: إنها قيم.
فالذين جعلوها أسنادا قالوا: ننزلها منزلة ما هي بدل عنه، فمن كان عنده ستة وخمسون ريالا من الورق وحال عليها الحول اعتبر غنيا واعتبر أن عليه الزكاة على هذا القول.
وأما الذين جعلوها نقودا بأصلها فقالوا: تقدر قيمتها. والآن قيمتها أنقص عند الصرافين من قيمة الفضة ، فمثلا لو أردت أن تحصل على ريال فضي لما حصلت عليه إلا بعشرة أو خمسة عشر من الأوراق النقدية لأنه يُتنافس فيه، فلذلك يجوزون المبادلة بينهما مع المفاضلة، فيجوز أن تصرف ريال فضة بخمسة عشر ريالا من الأوراق، ولو كان هذا يسمى ريالا عربيا ، وهذا اسمه ريال سعودي، ولكن القيمة تختلف، فعلى هذا يمكن أن نقول: إن الريال الفضي بعشرة ريالات من الأوراق، يكون نصاب الأوراق خمسمائة وستين أي ستة وخمسون نضربها في عشرة. فإذا كان الذي يملكه خمسمائة وستين ريالا من الأوراق وحال عليه الحول، فإنه يعتبر غنيا فعليه الزكاة فيها. وإن كان الناس في هذه الأزمنة ما يعتبرون الغنى إلا بكثرة المال، فيقولون: خمسمائة وستون ريالا يمكن أن يشتري بها طعاما مرة واحدة ونحوه فكيف يكون غنيا ؟! نقول: ما دام أنه لم يحتج إليها طوال العام، فإنه دليل أن عنده غيرها ما يكفيه فيعتبر غنيا .

line-bottom