من كان مسافرا ولم يصل المغرب والعشاء فأدرك العشاء خلف إمام مقيم فالمختار أنه يصلي المغرب وحده، فإذا صلاها دخل معه في بقية العشاء، وذلك لاختلاف النية؛ فإن المغرب والعشاء متفاوتان بينهما فرق في عدد الركعات. هذا الذي نختاره. وأجاز بعض المشائخ أنه يدخل معهم بنية المغرب، فإذا صلوا ثلاثا فارقهم وتشهد لنفسه وسلم، ثم صلى العشاء، ولكل اجتهاده logo (يجب) على الوالد التسوية بين أولاده في العطية والتمليك المالي، (ويستحب) له التسوية في المحبة والرعاية، لكن إذا كان فيهم من هو معاق أو مريض أو صغير ونحوه فالعادة أن يكون أولى بالشفقة والرحمة والرقة. وقد سئل بعض العرب: من أحب أولادك إليك؟ فقال: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يبرأ، والغائب حتى يقدم. لم يوجد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل في بدعة ولا خالف السنة ولا جماعة المسلمين،ولا خرج على أئمة الدين بل الصحابة كلهم عدول؛ وذلك لأنهم تلقوا الوحي من النبي مباشرة فوصل الإيمان إلى قلوبهم، فلم يكن إيمانهم عن تقليد بل عن فقه واتباع. يجوز أن يعلم القبر بعلامات يعرف بها، فقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم لما دفن عثمان بن مظعون جعل عند قبره حجرا وقال: "أعرف به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي". فيجوز أن يجعل علامة كحجر أو لبنة أو خشبة أو حديدة أو نحو ذلك، ليميز بها القبر عن غيره حتى يزوره ويعرفه.أما أن يكتب عليه فلا يجوز؛ لأنه قد نهي أن يكتب على القبور حتى ولو اسمه، وكذلك نهي أن يرفع رفعا زائدا عن غيره. اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) .
shape
الكنز الثمين
144411 مشاهدة print word pdf
line-top
لماذا يعبد الله

وسئل فضيلة الشيخ:
لماذا يعبد الله -سبحانه وتعالى- ؟ فأجاب:
ورد في بعض الآثار أن الله تعالى يحضر رجلا في الآخرة عند الحساب فيقول: لماذا عبدتني؟ فيقول العبد: سمعت بخلق الجنة وما فيها من النعيم المقيم، فأسهرت ليلي، وأتعبت نهاري، وأظمأت نفسي طلبا لدخول الجنة، وشوقا إليها لأحظى بهذا النعيم، والثواب العظيم. فيقول الله تعالى: هذه الجنة فادخلها فلك ما طلبت وما تمنيت.
ثم يحضر رجلا ثانيا فيسأله: لماذا عبدتني؟ فيقول: سمعت بخلق النار وما فيها من العذاب والنكال والوبال والأغلال والآلام، فأسهرت ليلي، وأظمأت نهاري، وأتعبت نفسي خوفا من النار، وهربا من ألمها وعذابها، فيقول الله تعالى: قد أجِرْتَ من النار فادخل الجنة، ولك ما تتمنى نفسك.
ثم يحضر الله رجلا ثالثا، فيقول: لماذا عبدتني؟ فيقول: عرفت صفاتك وجلالك وكبرياءك ونعمك وآلاءك فتعبدت شوقا إليك ومحبة لك، فأنت المستحق للعبادة والتعظيم، لفضلك وإنعامك على الخلق، ولكمال صفاتك، وعظيم جلالك، فيقول الله تعالى: أنا ذا فانظر إليّ، وقد أبحتك ثوابي، وأعطيتك ما تتمناه.
وبالجملة: فالذي يعبد الله لمعرفته بأنه أهل للعبادة، ولأداء حقوقه، ولأنه أهل التقوى، وأهل المغفرة، وخالق العبد والمنعم عليه، وله المن والفضل والثناء الحسن، هو أكثر أجرا و ثوابا، والله واسع عليم.

line-bottom