إذا ضعفت العقيدة في القلوب ضعف العمل، فإذا رأيت الذي يكون ضعيفا في عباداته، في صلواته وزكواته وما إلى ذلك، فاعلم أن ذلك لضعف في عقيدته بالأساس.فالعقيدة حقيقة إذا امتلأ بها القلب ظهرت آثارها على الجواربالوقوف قائما أو عدم الاستظلال أو بترك الكلام فهذا ليس فيه طاعة logo الاعمى إذا أراد الصلاة فعليه أن يتحرى القبلة باللمس للحيطان إذا كان صاحب البيت، وإلا فعليه أن يسأل من حضر عنده، فإن لم يكن عنده من يسأله تحرى وصلى بالاجتهاد الغالب على ظنه، ولا إعادة عليه، كالبصير إذا اجتهد في السفر ثم تبين له خطأ اجتهاده فلا إعادة عليه. يجوز أن يعلم القبر بعلامات يعرف بها، فقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم لما دفن عثمان بن مظعون جعل عند قبره حجرا وقال: "أعرف به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي". فيجوز أن يجعل علامة كحجر أو لبنة أو خشبة أو حديدة أو نحو ذلك، ليميز بها القبر عن غيره حتى يزوره ويعرفه.أما أن يكتب عليه فلا يجوز؛ لأنه قد نهي أن يكتب على القبور حتى ولو اسمه، وكذلك نهي أن يرفع رفعا زائدا عن غيره. إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف الإسلام خير الأديان نظافة وآدابا، ولم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتباعه أمرا إلا بينه لهم، حتى آداب قضاء الحاجة وما يتعلق بها من التباعد عن النجاسات ونحو ذلك
shape
شرح سلم الوصول وأبواب من كتاب التوحيد
127330 مشاهدة print word pdf
line-top
إرسال الرسل للتذكير بالعهد

وبعد هذا رسلـه قــد أرســلا
لهم وبالحــق الكتــاب أنـــزلا
أرسل الرسل وانزل الكتب .
الرسل هم: البشر الذين يحملون شرع الله -تعالى- ويبلغونه إلى الناس، واحدهم رسول، يعني مرسل من ربه، وبالحق الكتاب أنزلا أي وأنزل الكتب على الأنبياء مضمنة لشرعه، فأرسل الرسل، وأنزل الكتب لماذا ؟
لكي بذا العهـــد يذكــروهـم
وينذروهــم ويبـشـــروهـــم
يعني: أن الرسل يذكرونهم بذلك العهد الذي أخذ عليهم وهم في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات، يذكرونهم تذكروا أنكم عبيد الله، وتذكروا أن الله ربكم، وتذكروا أنكم خلقه، وأنكم عبيده، وتذكروا أنه خلقكم لعبادته، وتذكروا أنه أخذ عليكم العهد بذلك في عالم الأرواح، أو في عالم الذر، يذكرونهم، وينذرونهم، ويبشرونهم.
قال الله تعالى: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ؛ يعني أن الله جعلهم ينذرون الناس؛ ينذرون أهل الكفر، ويبشرون أهل الإيمان، لماذا ؟ لكي لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، صرح بذلك الناظم بقوله:
كي لا يكون حجـة للنــاس بـل
لله أعلى حجــة عــز وجـــل
أي لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، لأجل أن يقطع الأعذار؛ فلا يقولون ما جاءتنا رسل ولا علمنا؛ بل لله الحجة قال تعالى: قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فهو قد أرسل رسله حتى تنقطع حجة الخلق، وكذلك أنزل كتبه قال تعالى: وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ؛ أي ما من أمة إلا وقد أنذرهم نذير، أرسل الله -تعالى- إليهم من ينذرهم، وقال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فدل على أنه قطع المعذرة، وذكرهم بما خلقوا له.
كي لا يكون حجـة للنــاس بـل
لله أعلى حجــة عــز وجـــل
الحجة لله.

line-bottom