لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك. logo إذا كان عقل المريض معه وفهمه وإدراكه فإن الأوامر والأحكام الشرعية تنطبق عليه، ويكلف بالصلاة والصوم والطهارة ونحوها بحسب القدرة، ويجوز مساعدته على الطهارة إن قدر على غسل أعضائه، فإن عجز عن استعمال الماء في أعضائه وشق غسلها عليه عدل إلى التيمم، فإن عجز فإن المرافق يقوم بذلك بأن يضرب التراب فيمسح وجهه وكفيه مع النية. اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) .    جاء الشرع الشريف مرغبا في حسن المعاملة مع الأفراد والجماعات ؛ فحث على اختيار الرفقاء الصالحين ونفر من قرناء السوء، ورغب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإن الأول ينفع الناس ويرشدهم، ويتحمل ما ناله في ذات الله من إساءة وضرر. الاعمى إذا أراد الصلاة فعليه أن يتحرى القبلة باللمس للحيطان إذا كان صاحب البيت، وإلا فعليه أن يسأل من حضر عنده، فإن لم يكن عنده من يسأله تحرى وصلى بالاجتهاد الغالب على ظنه، ولا إعادة عليه، كالبصير إذا اجتهد في السفر ثم تبين له خطأ اجتهاده فلا إعادة عليه.
shape
شرح سلم الوصول وأبواب من كتاب التوحيد
127242 مشاهدة print word pdf
line-top
الحث على قطع التمائم

ذكر بعد ذلك أثرا عن سعيد بن جبير أحد علماء التابعين -رحمه الله- قال: من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة. قيل: إن هذا له حكم الرفع، فإنه جزم بذلك، وهو دليل على أنه عرف هذا الحكم، سمع أحاديث في قطع التمائم؛ فلذلك حث عليه، وأخبر بأنه يكون كأنه أعتق رقبة، بعض المشائخ يقولون: إنه اجتهاد؛ ولكن لابد له من مستند؛ لأن سعيدا من علماء التابعين، ولأنه قد سمع الأدلة؛ فلا بد أنه سمع حديث: إن الرقى والتمائم والتولة شرك وحديث: من تعلق تميمة فقد أشرك من تعلق تميمة فلا أتم الله له من تعلق شيئا وكل إليه .
؛ فلا بد أنه سمع مثل هذا فحث على قطعها، ومن قطعها فكأنه حرر هذا الإنسان، بعد أن كان رقيقا حرره من الرق أصبح حرا، وذلك لأنه يسبب عتقه من النار، لأن الشرك يدخل صاحبه النار، ولا بد، إلا أن يتوب، وإذا كان كذلك فالذي يقطعها كأنه أعتقه من النار؛ لأنه كان مستحقا للنار بهذا الشرك، فإذا قطعت هذه التميمة كان ذلك سببا في وقايته من العذاب، فكأنك أعتقته من النار.
فعلى هذا احرص على من رأيته متعلقا شيئا من هذه التمائم فأزلها عنه وأنقذه من النار، قد تجدها يعلقه على عضده ويستر ذلك بثوبه فتتدلى تحت عضده، وقد تكون في الرقبة، وقد يعقدها على صدره، يجعل خيطا طويلا ثم يعقده على صدره تحت الثديين وتتدلى على بطنه أو على ظهره، وقد يعقدها على فخذه، يجعل ذلك الخيط بقدر الفخذ ثم يعلقها وتتدلى على فخذه، فكل ذلك من التمائم، فإذا أحسست بها فإنك تحاول إنقاذه من النار وقطعها؛ حتى يَسلم وحتى يعرف أن هذا مما حرمه الله.

line-bottom