يجوز أن يعلم القبر بعلامات يعرف بها، فقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم لما دفن عثمان بن مظعون جعل عند قبره حجرا وقال: "أعرف به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي". فيجوز أن يجعل علامة كحجر أو لبنة أو خشبة أو حديدة أو نحو ذلك، ليميز بها القبر عن غيره حتى يزوره ويعرفه.أما أن يكتب عليه فلا يجوز؛ لأنه قد نهي أن يكتب على القبور حتى ولو اسمه، وكذلك نهي أن يرفع رفعا زائدا عن غيره. logo إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية. اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) . إن الغذاء الطيب من مكسب حلال يكسب القلب قوة، ويكسبه صفاء وإخلاصا، ويكون سببا في قبول الأعمال وإجابة الدعوات. والغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال، وأثر ذلك واضح، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به) شريعة الإسلام شريعة واسعة كاملة، اشتملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب الرجال المؤمنين، وفي هذا تمام العدل والحكمة
shape
تفسير كلمة التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب
133599 مشاهدة print word pdf
line-top
الغلو في عيسى -عليه السلام-

...............................................................................


وقد كان -صلى الله عليه وسلم- يَنْهَى عن الغلو في الصالحين الذي يؤدي إلى عبادتهم مع الله تعالى، وإلى تعظيمهم وإعطائهم شيئا من خالص حق الله -تعالى-؛ ألا وهو العبادة؛ وذلك خوفا من أن يفعل معه كما فعل بنو إسرائيل مع أنبيائهم، وكما فعل النصارى مع عيسى ؛ حيث غلوا فيه.
لما ذكر الله قولهم في عيسى رد عليهم، حكى الله عن بعضهم، قال تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ هذا قول طائفة منهم: أن عيسى هو الله -تعالى الله عن قولهم!- فقال: قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا من الذي يَرُدُّهُ؟! الله هو الذي خلق عيسى وخلق أهل الأرض كلهم، فكيف تجعلون عيسى هو الله؟! عيسى كان معدوما ثم خُلِقَ.. خُلِقَ من ماء.. خلق منه، وبقي في الرحم مدة، ثم ولد طفلا، وأجرى الله على يديه هذه المعجزات؛ ولكنها كماليات الأنبياء، فلا تدل على أنه هو الله.
ولما ذكر هذه المقالة عنهم قال بعد ذلك: مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ يعني: أنهما يحتاجان إلى الغذاء، يأكل الطعام، ثم يحتاج إلى إخراج الطعام - لذي هو التَّخَلِّي-؛ فدل ذلك على أنه ناقص. الله -تعالى- من وصفه: أنه لا يَطْعَم ولا يُطْعَم: وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ غَنِيٌّ عن ذلك؛ لأنه الفرد الصمد. أما عيسى وسائر الأنبياء فإنهم يحتاجون إلى الطعام في حياتهم، يتغذون به، ثم بعد أكله لا بد أنهم يحتاجون إلى إخراجه، ولا شك أن هذا يُعْتَبَرُ نقصا؛ فكيف مع ذلك تسوونه بالخالق -سبحانه وتعالى-؟

line-bottom