إذا ضعفت العقيدة في القلوب ضعف العمل، فإذا رأيت الذي يكون ضعيفا في عباداته، في صلواته وزكواته وما إلى ذلك، فاعلم أن ذلك لضعف في عقيدته بالأساس.فالعقيدة حقيقة إذا امتلأ بها القلب ظهرت آثارها على الجواربالوقوف قائما أو عدم الاستظلال أو بترك الكلام فهذا ليس فيه طاعة logo شرع الله تطهير هذه الأعضاء وغسلها وتنظيفها عند القيام إلى الصلاة أو عند وجود حدث؛ حتى يصير المصلي نظيف البدن، وحتى يحصل له النشاط والقوة، وحتى يقبل على الصلاة بصدق ومحبة ورغبة تعبير الرؤيا يرجع فيه إلى معرفة أشياء تختص بالرائي وما يتصل به، وكذا معرفة القرائن والأحوال، ومعرفة معاني الكلمات وما يتصل بها لغة وشرعا وما يعبر به عنها، وهذه الأمور ونحوها يختص بها بعض الناس لانشغالهم بمعرفتها وما يدور حولها، فعلى هذا لا يجوز لكل أحد أن يعبر الرؤى، فقد يفهم فهما بعيدا، وقد يأخذ التعبير من اللفظ لا من المعنى فيخطئ في ذلك. لم يوجد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل في بدعة ولا خالف السنة ولا جماعة المسلمين،ولا خرج على أئمة الدين بل الصحابة كلهم عدول؛ وذلك لأنهم تلقوا الوحي من النبي مباشرة فوصل الإيمان إلى قلوبهم، فلم يكن إيمانهم عن تقليد بل عن فقه واتباع. إن الغذاء الطيب من مكسب حلال يكسب القلب قوة، ويكسبه صفاء وإخلاصا، ويكون سببا في قبول الأعمال وإجابة الدعوات. والغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال، وأثر ذلك واضح، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به)
shape
تفسير كلمة التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب
133455 مشاهدة print word pdf
line-top
دعوة الشيخ ابن عبد الوهاب للقبوريين

...............................................................................


ذكروا أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- لما كان أول أمره في بلد الدرعية كان هناك قبر يقولون: إنه قبر زيد بن الخطاب وهو أخو عمر بن الخطاب قتل شهيدا في واقعة اليمامة بين خالد بن الوليد ومن معه و مسيلمة فكانوا أهل العيينة يأتون إليه وينادونه: يا زيد أعطنا، يا زيد اشفع لنا، يحضر معهم الشيخ، ويقول لهم: الله خير من زيد الله أقرب من زيد الله أقوى من زيد لا يستطيعون أن يقولوا: كذبت، يعرفون أنه حق، أن الله أملك لكل شيء، فلم يزل يقنعهم؛ حتى تابوا، وأقلعوا، وأمرهم أن يهدموا البناية التي على ذلك القبر، وأن يسووه بسائر القبور، وكانوا قد رفعوه، وبنوا عليه قبة، وكانوا -أيضا- قد جصصوه وما حوله، فعند ذلك.. كان هو الذي ابتدأ بهدم ذلك البناء.
كان عندهم –أيضا- شجرة في العيينة يعتقدون فيها، فكانوا يعتمدون عليها، ويلوذون بها، ويدعونها، ويتبركون بتربتها، وبأوراقها؛ فلما نبههم، قال: اقطعوها. فأحجموا عن قطعها، وخافوا، وظنوا أن من قطعها يصاب بالخبال، فاستأذنهم أن يقطعها، فأخذ الفأس، وأخذ يضرب في أصلها، ولما رأوا أنه استمر ولم يصب بشيء جاء إليه من يساعده؛ حتى قطعوها. ظن العامة أنه يصاب بجنون، ويصاب بخبال، وانتظروا.. قالوا: لا يصبح إلا وهو حمار أو حيوان أو حشرة. أصبح وهو بأصح حال، وأنعم بال، وجاء إلى مكانها ومسحه. لا شك أن هذا من آثار الجهل.
أيضا لما انتقل إلى الدرعية كان في الدرعية -أيضا- معابد، فكان عندهم نخلة التي يقال لها: الفحل أو الفحّال، هذه النخلة يعتقدون فيها، إذا تأيمت المرأة -ما تقدم أحد للزواج بها- تأتي إلى ذلك الفحل فتضمه، وتقول: يا فحل الفحول.. أريد زوجا قبل الحول. في خيالهم أن هذه النخلة تسبب لها الزواج، جهلتهم إذا سمعوا بها تقدم بعضهم لخطبتها وخطبوها وقالوا: نصرك ذلك الفحل. أمر الشيخ بقطعها وزال أثرها.
كان في الدرعية -أيضا- غار، ذلك الغار يدعون أن إحدى بنات الأمير اعتصمت به، لما جاءها أحد الفسقة، وحاول أن يفجر بها، فلاذت بذلك الغار، واختفت فيه، ونجت من ذلك الفاسق، يعتقدون في ذلك الغار، ويأتون إليه، يتمسحون به، ويصبون عليه الأدهان والزيوت، ويتبركون به؛ وهذا دليل على أن الشرك عاد كما كان، لما اهتدوا.. أمرهم الشيخ أن يهدموا ذلك البناء، فتعاونوا عليه، وهدموه، وكذلك أيضا كسروا ذلك الغار، وزالت آثار تلك الشركيات.

line-bottom