لم يوجد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل في بدعة ولا خالف السنة ولا جماعة المسلمين،ولا خرج على أئمة الدين بل الصحابة كلهم عدول؛ وذلك لأنهم تلقوا الوحي من النبي مباشرة فوصل الإيمان إلى قلوبهم، فلم يكن إيمانهم عن تقليد بل عن فقه واتباع. logo    عيادة المريض سنة مؤكدة، وقد رأى بعض العلماء وجوبها. قال البخاري في صحيحه: باب وجوب عيادة المريض. ولكن الجمهور على أنها مندوبة أو فرض على الكفاية، وقد ورد في فضلها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع" رواه مسلم. (الخرفة: اجتناء ثمر الجنة) تفكروا في آيات الله وكيف بسط الله عز وجل الأرض، وجعل فيها الجبال والوهاد والأودية، والمنخفضات والمرتفعات والرمال والأبطحة، والمعادن التي في جوفها والمياه، وما شابه ذلك.فلو أن الإنسان أخذ يتدبر في هذه المخلوقات وأخذ يكرر ذلك لحفظ وقته من الضياع، وازداد يقينا وقوي إيمانه، ولم تتطرق إلى عقله الشكوك والتخيلات الشيطانية. اختار بعض العلماء أن وقت الختان في يوم الولادة، وقيل في اليوم السابع، فإن أخر ففي الأربعين يوما، فإن أخر فإلى سبع سنين وهو السن الذي يؤمر فيه بالصلاة، فإن من شروط الصلاة الطهارة ولا تتم إلا بالختان، فيستحب أن لا يؤخر عن وقت الاستحباب.أما وقت الوجوب فهو البلوغ والتكليف، فيجب على من لم يختتن أن يبادر إليه عند البلوغ ما لم يخف على نفسه قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". فلو خانك إنسان فلا تجازه بالخيانة، بل اصفح وتجاوز عنه حتى يثيبك الله بالحسنى ويعفو عنك، ويعاقبه على خيانته إذا كان قد تعمدها، ولربما ندم إذا رآك تعامله بهذه المعاملة وهو قد خان! فيندم ويتخلق بأخلاقك؛ فيكون عملك هذا دعوة وسببا للتخلق بهذا الخلق العظيم.
shape
شرح كتاب بهجة قلوب الأبرار لابن السعدي
114615 مشاهدة print word pdf
line-top
النصيحة لعامة المسلمين

...............................................................................


أما النصيحة لعامة المسلمين، فهي التي يجب أن نعمل بها في كل حالاتنا, وهي التي يقع الكثيرون في الخلل بها وعدم التثبت فيها وعدم العمل بها، فنقول: النصيحة لعامة المسلمين إما أن تكون في أمورهم الدنيوية، وإما أن تكون في أمورهم الدينية.
والنصيحة في أمور الدين دعوتهم إلى الله، وترغيبهم للخير وحثهم على العبادات، وحثهم وترغيبهم في الصلوات وفي عمل الحسنات والصدقات والأعمال الخيرية، دعوتهم إلى أن يرغبوا في ذكر الله، وفي تعلم العلم الذي شرعه الله، وكذلك أيضا ترغيبهم في الإكثار من ذكر الله تعالى بأسمائه وبصفاته, ترغيبهم في عمل الخير المتعدي والنافع, أمرهم بالمعروف نهيهم عن المنكر، تذكيرهم بما يلزمهم, تعلميهم ما ينفعهم، والسعي في إصلاح أحوالهم النشاط في دلالتهم على الخير؛ لا شك أن هذا كله من النصيحة لهم، وما أشبهه كثير.
كذلك أيضا من النصيحة لهم تحذيرهم عن المعاصي، من جاءك يحذرك عن معصية فاعلم أنه ناصح؛ فاقبل نصيحته, عليك أن تنصح إخوانك سواء تقبلوا أم لم يتقبلوا، فإن ذلك من حقهم عليك، فإذا رأيت أخاك يعمل معصية كان من نصيحته أن تحذره من هذه المعصية، إذا رأيته يتأخر عن الصلوات، إذا رأيته يترك صلاة الجماعة، إذا رأيته يبخل بالواجبات المالية يبخل بالزكاة أو بالصدقات مما أعطاه الله تعالى، إذا رأيته لا يحترم عباداته يعبث مثلا في صلاته أو يلهو فيها أو لا يقبل عليها إقبالا كاملا؛ لا شك أن حقا عليك أن تنصحه.
وهكذا بقية المعاصي تنصحه وتحذره عن شرب الدخان، وعن حلق اللحى، وعن إسبال اللباس، وعن الكبر والإعجاب بالنفس، وعن احتقار المسلمين، وكذلك أيضًا عن شرب المسكرات وعن تعاطي المخدرات، وعن عمل الفواحش، وتنصحه عن الكلمات السيئة عن البذاءة، وعن السخرية والاستهزاء بإخوانه المسلمين، تنصحه عن السباب والشتم واللعن والقذف والغيبة والنميمة وما أشبه ذلك، من نصحك من كلمك في هذا؛ فاعلم أنه ناصح.
وحق النصيحة أن تستمع، وحق الناصح أن يُشجع فإذا نصحك في عمله هذا فقل: تقبل الله منك جزيت خيرا على هذا الإرشاد، جزيت خيرا على هذه النصيحة، فقد دللتني على شيء كنت في غفلة عنه، أو كان هناك من يزين لي هذه الأمور فكنت أظن أو أعتقد أنه لا بأس بها أو ما أشبه ذلك، فتشجعه وتقبل منه إرشاداته حتى يستمر في هذا النصح، وفي هذا التوجيه.
كذلك من النصيحة لهم ما يتعلق بالأمور الدنيوية، وهي أيضا مما يتساهل فيه كثير من الناس، فالذي يأخذ المصلحة الدنيوية لنفسه لا شك أنه غشاش؛ ولذلك يقول من هديه: من غش فليس مني فإذا كان يغش في السلع ويخفي ما بها من العيوب فليس بناصح، وإذا كان يخدع غيره ويأتي على غرة وغفلة فليس بناصح، وكذلك إذا كان يوقع إخوانه الذين يتعاملون معه في المعاملات والتجارة في شيء من الغرر فليس بناصح، أمثلة الغرر التي وردت في الأحاديث؛ كأن يخفي عليه شيئا، أو يعامله معاملة سيئة أو ما أشبه ذلك.
لا شك أن النصيحة تقتضي أن تعمل معه ما تعمله مع ابنك أو مع نفسك، فتعطيه ما تحب أن تعطي بقية إخوانك، يقول -صلى الله عليه وسلم- لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه والكلام على أمثلة هذه النصيحة واسع ومعروف في فطر المسلمين.

line-bottom