الدين الذي في ذمة من هو قادر على الوفاء يزكى؛ لأنه بمنزلة الأمانة عنده، ويقدر صاحبه أن يأخذه ويتحصل عليه متى طلبه، وأما الدين الذي عند معسر أو مماطل ولو كان غنيا، فإن صاحبه لا يقدر على الحصول عليه، ولو طالبه قد يدعي الإعسار والفقر، فمثل هذا المال كالمعدوم، فلا زكاة عليه إلا إذا قبضه logo القلوب أوعية؛ منها ما يستوعب الخير، ومنها ما يستوعب الشر. وأفضل القلوب هي التي تمتلئ بالخير،تمتلئ بالعلم وتمتلئ بالدين والعبادة، تمتلئ بالعلم النافع والعقيدة السليمة، هذه هي القلوب الواعية، وهي أرجى القلوب لتحصيل الخير إن المؤمن بربه يرضى بالقضاء والقدر، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويعلم أن في الابتلاء والامتحان خيرا كثيرا وأجرا كبيرا، وأن المصائب والنكبات يخفف الله بها من الخطايا، فيستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب العبد المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه" متفق عليه إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية.    عيادة المريض سنة مؤكدة، وقد رأى بعض العلماء وجوبها. قال البخاري في صحيحه: باب وجوب عيادة المريض. ولكن الجمهور على أنها مندوبة أو فرض على الكفاية، وقد ورد في فضلها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع" رواه مسلم. (الخرفة: اجتناء ثمر الجنة)
shape
شرح كتاب بهجة قلوب الأبرار لابن السعدي
114338 مشاهدة print word pdf
line-top
المسلم يشعر بأخيه المسلم ويتألم لآلامه

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثالث عشر: عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه متفق عليه .


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال -صلى الله عليه وسلم- المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه ؛ أي أدخل بعضها في بعض؛ بمعنى أن الأصابع يمسك بعضها بعضا، إذا أدخل البعض في البعض فيما بينها، فكذلك المؤمن للمؤمن يشد المؤمن أخاه كما أن البنيان يشد بعضه بعضا، أي اللبنات تتماسك بالطين الذي يجعل بينها أيا كانت تلك اللبنات، اللبنات من الطين، أو من البلوك ونحوه، فجعل الله تعالى بين المؤمنين مودة ورحمة وتعاطفا، فهذه المحبة تقتضي أن بعضهم يحب بعضا، وأن كلا منهم يحب الآخر، وأنهم يتساعدون ويتعاونون ويتماسكون، كما أن البنيان يمسك بعضه بعضا.
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث آخر: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى هكذا مثلهم بالجسد الواحد، وفي بعض الروايات: كمثل الجسد الواحد أو كالإنسان إذا اشتكى عينه اشتكى كله وإذا اشتكى رأسه اشتكى كله فهكذا أيضا يحس بآلام إخوته؛ إذا عرف أن هناك أخ له قد تألم وتضرر؛ فإنه يحس بألمه، وكما أنه يسعى في تخفيف الألم عن أخيه، فكذلك أيضا يسعى في تخفيف الألم عن نفسه؛ يعني كما يسعى في تخفيف الألم عن ابنه وأبيه وأقاربه؛ فكذلك المسلمون جميعا.

line-bottom