إن الغذاء الطيب من مكسب حلال يكسب القلب قوة، ويكسبه صفاء وإخلاصا، ويكون سببا في قبول الأعمال وإجابة الدعوات. والغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال، وأثر ذلك واضح، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به) logo الدين الذي في ذمة من هو قادر على الوفاء يزكى؛ لأنه بمنزلة الأمانة عنده، ويقدر صاحبه أن يأخذه ويتحصل عليه متى طلبه، وأما الدين الذي عند معسر أو مماطل ولو كان غنيا، فإن صاحبه لا يقدر على الحصول عليه، ولو طالبه قد يدعي الإعسار والفقر، فمثل هذا المال كالمعدوم، فلا زكاة عليه إلا إذا قبضه إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية. اختار بعض العلماء أن وقت الختان في يوم الولادة، وقيل في اليوم السابع، فإن أخر ففي الأربعين يوما، فإن أخر فإلى سبع سنين وهو السن الذي يؤمر فيه بالصلاة، فإن من شروط الصلاة الطهارة ولا تتم إلا بالختان، فيستحب أن لا يؤخر عن وقت الاستحباب.أما وقت الوجوب فهو البلوغ والتكليف، فيجب على من لم يختتن أن يبادر إليه عند البلوغ ما لم يخف على نفسه لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك.
shape
شرح كتاب بهجة قلوب الأبرار لابن السعدي
114419 مشاهدة print word pdf
line-top
ماذا يفعل من وسوس له الشيطان بقوله من خلق الله

...............................................................................


فإذا وسوس الشيطان إلى لإنسان أن هذا الوجود، إذا قلنا: إن الله هو الذي أوجده، فهل هناك أحد قبل الله حتى يوجده؟ فنتوقف عن هذا، فإن العقول تستحسر وتقصر عن أن تتصور ما قبل هذا الوجود، وتقف حائرة فيؤمن الإنسان ويقول: آمنت بالله ويعرف أن هذا من الشيطان، وأن هذه وساوس شيطانية يوسوس بها الشيطان حتى يشكك الإنسان في ربه وفي موجده، وحتى يوقعه في حيرة من أمره.
فإذا قال: آمنت بالله ثبت إيمانه، آمن بالله تعالى إلهًا وربا وخالقا ومدبرا، آمن بأن الله تعالى هو خالق الخلق، وأن كل ما في الوجود فإنهم خلقه وأنهم عبيده، وآمن أيضا بأنه سبحانه هو الذي يخلق ما يشاء يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا أحد يعترض عليه، يفعل ما يشاء يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ولا يقدر الخلق أن يخرجوا عن قدرته ولا عن سلطته وسيطرته عليهم، فهم كلهم تحت سلطانه وتحت ولايته؛ يعز من يشاء ويذل من يشاء، ويعطي من يشاء ويمنع من يشاء، كما أخبر بذلك في صفاته وفي كتبه المنزلة على عباده.
والحاصل أن عقيدة المسلمين أن الله تعالى لم يسبق بعدم، وأنه سبحانه لم يزل خالقا يخلق ما يشاء، ولم يكن في وقت من الأوقات معطلا عن الخلق، وأنه يتسمى بهذه الأسماء التي ظهر أثر موجبها في خلقه قبل أن يوجدهم؛ فهو الرازق أو الرزاق قبل أن يوجد الخلق الذين يحتاجون إلى أن يرزقهم، ومن أسمائه أنه الخالق وأنه خالق كل شيء، ويستحق هذا الاسم قبل أن يوجد جنس هؤلاء المخلوقين الذين نشاهدهم.
وأن الشيطان يوسوس لكثير من الناس وأنه يوحي إليهم أن يتباحثوا، ويتساءلون من خلق كذا ومن خلق كذا، فإذا وصلوا إلى التدخل في خلق الله ومن سبقه فإن عليهم أن يعرفوا أن هذا من الشيطان.

line-bottom