جاء الشرع الشريف مرغبا في حسن المعاملة مع الأفراد والجماعات ؛ فحث على اختيار الرفقاء الصالحين ونفر من قرناء السوء، ورغب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإن الأول ينفع الناس ويرشدهم، ويتحمل ما ناله في ذات الله من إساءة وضرر. logo إن أهمية الوقت معلومة عند كل عاقل؛ ذلك أن وقت الإنسان هو رأسماله، وهو عمره أيامه ولياليه، فإذا ما ضاع رأس المال، ضاعت الأرباح، وإذا عرف الإنسان ذلك، حرص على أن يستغلها ويستفيد منها وألا يضيعها، ليكون بذلك رابحا اختار بعض العلماء أن وقت الختان في يوم الولادة، وقيل في اليوم السابع، فإن أخر ففي الأربعين يوما، فإن أخر فإلى سبع سنين وهو السن الذي يؤمر فيه بالصلاة، فإن من شروط الصلاة الطهارة ولا تتم إلا بالختان، فيستحب أن لا يؤخر عن وقت الاستحباب.أما وقت الوجوب فهو البلوغ والتكليف، فيجب على من لم يختتن أن يبادر إليه عند البلوغ ما لم يخف على نفسه تفكروا في آيات الله وكيف بسط الله عز وجل الأرض، وجعل فيها الجبال والوهاد والأودية، والمنخفضات والمرتفعات والرمال والأبطحة، والمعادن التي في جوفها والمياه، وما شابه ذلك.فلو أن الإنسان أخذ يتدبر في هذه المخلوقات وأخذ يكرر ذلك لحفظ وقته من الضياع، وازداد يقينا وقوي إيمانه، ولم تتطرق إلى عقله الشكوك والتخيلات الشيطانية. إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه
shape
شرح كتاب بهجة قلوب الأبرار لابن السعدي
114413 مشاهدة print word pdf
line-top
ما يستفاد من الحديث

...............................................................................


فهذا حديث عظيم يفيد أن كل من دعا إلى الخير إلى الإسلام، أو إلى الطاعة أو إلى السنة فاهتدى على يديه واحد أو أكثر فله مثل أجره، وكل من دعا إلى الكفر أو إلى البدع أو إلى المعاصي فضل بسبب دعوته أحد فعليه مثل وزره، ووزر أولئك كامل الذين ضلوا وزرهم كامل والعياذ بالله. نسأل الله العفو والعافية.
أسئلـة
س: سائل يقول: هل كتاب الصحافة والمذيعين الذين يزينون للناس الشر ويدعونهم إليه بعناوين براقة جذابة للجهال وعامة الناس، فهل عليهم مثل آثام من تبعهم ويدخلون في الشطر الثاني من هذا الحديث وبماذا توجهون أمثال هؤلاء؟
لا شك أن كل من زين الباطل وزيفه ورونقه حتى راج على النفوس الضعيفة؛ أنه يعتبر متسببا في الضلال، ولا شك أن كثيرا من الصحفيين الذين ينشرون مقالات سيئة ويردون المقالات الصحيحة، وإذا جاءتهم المقالات السيئة جعلوا لها عناوين جذابة حتى يقرأها الجهلة، فإذا قرءوها سببت انحرافا كثيرا في العقائد وفي الأخلاق وفي الأعمال ودعت إلى فعل المعاصي وإلى مخالفات، فيكونون بذلك متسببين في إضلال خلق كثير فيكون عليهم بقدر ذلك من الإثم.
س: سائل يقول: من لا يستطيع الدعوة لأنه لا علم له هل بذله لماله للدعاة على الأشرطة والكتيبات والنشرات يعتبر بذلك من الدعاة إلى الله؟
يعتبر بلا شك, الدعوة إلى الله ليست خاصة بالكلام وكما أن الداعي يدعو بفعله وأنه يدعو بقوله وأنه يدعو بماله قد ورد في الحديث: جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم فالجهاد بالمال ونفقة المال في وجوه الخير تعتبر أيضا من الوسائل التي يحصل بها الأجر الكبير على حسب النية، إذا لم يخالطها رياء ولا سمعة ولا تمدح، ولا غير ذلك وكانت خالصة لوجه الله.
جزى الله فضيلة الشيخ خير الجزاء، وجعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والله أعلم، وصلى الله على محمد .

line-bottom