إن الغذاء الطيب من مكسب حلال يكسب القلب قوة، ويكسبه صفاء وإخلاصا، ويكون سببا في قبول الأعمال وإجابة الدعوات. والغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال، وأثر ذلك واضح، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به) logo تعبير الرؤيا يرجع فيه إلى معرفة أشياء تختص بالرائي وما يتصل به، وكذا معرفة القرائن والأحوال، ومعرفة معاني الكلمات وما يتصل بها لغة وشرعا وما يعبر به عنها، وهذه الأمور ونحوها يختص بها بعض الناس لانشغالهم بمعرفتها وما يدور حولها، فعلى هذا لا يجوز لكل أحد أن يعبر الرؤى، فقد يفهم فهما بعيدا، وقد يأخذ التعبير من اللفظ لا من المعنى فيخطئ في ذلك. يجوز أن يعلم القبر بعلامات يعرف بها، فقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم لما دفن عثمان بن مظعون جعل عند قبره حجرا وقال: "أعرف به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي". فيجوز أن يجعل علامة كحجر أو لبنة أو خشبة أو حديدة أو نحو ذلك، ليميز بها القبر عن غيره حتى يزوره ويعرفه.أما أن يكتب عليه فلا يجوز؛ لأنه قد نهي أن يكتب على القبور حتى ولو اسمه، وكذلك نهي أن يرفع رفعا زائدا عن غيره. اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) . إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف
shape
تفسير سورة الكهف
46075 مشاهدة print word pdf
line-top
بداية اللقاء والحوار بين موسى والخضر

وصفه الله تعالى بقوله: آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا رحمة من الله، أنه آتاه رحمة، وهذه الرحمة أثرها أنه يعبد ربه، وأنه يطيعه، وأنه يؤدي ما أوجب الله تعالى عليه من التعليم، ومن الرسالة ونحوها، وصفه بقوله: وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا أي: فتح الله عليه، وعلمه علوما جمة، علوما كثيرة فاتت غيره من أهل زمانه، ولما وجده موسى ذكروا أنه وجده وهو ملتحف بعباءة له، مضطجع، فجاء إليه موسى فقال: السلام عليكم، فقال الخضر عليكم السلام، وأنَّى بأرضك السلام؟! استغرب أن يوجد من يسلم، والظاهر: أن أهل تلك البلدة لا يعرفون السلام، الذي هو تحية المسلمين، فاستغرب من يسلم، وأنَّى بأرضك، أي: وكيف يوجد بهذه الأرض من يقول: السلام عليكم؛ فعند ذلك قال: أنا موسى سمى نفسه، فلما سمى نفسه قال: موسى بني إسرائيل ؟ قال: نعم، جئت لأتعلم منك مما علمك الله، هكذا اعترف موسى أنه قطع هذه المسافة؛ لأجل أن يتعلم مما علمه الله الخضر ولم يكن عند موسى والله تعالى قادر على أن يفتح على موسى وأن يعلمه، ما هو أن يوحي إليه بتلك العلوم، التي عَلَّمَهَا الخضر أو أكثر منها؛ فلما قال ذلك لموسى قال له: يا موسى إني على علم من علم الله عَلَّمَنِيهِ لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله عَلَّمَكَهُ الله لا أعلمه. أي: كل منا عنده علم مما فتحه الله عليه، أي: موسى عنده علم في التوراة، مما أوحاه الله إليه، والخضر عنده علم مما فتح الله عليه وألهمه، قد يخفى على موسى وقد يكون ذلك العلم مما أطلعه الله عليه في واقعهم، وفي محيطهم.

line-bottom