إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه logo       إن المؤمن بربه يرضى بالقضاء والقدر، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويعلم أن في الابتلاء والامتحان خيرا كثيرا وأجرا كبيرا، وأن المصائب والنكبات يخفف الله بها من الخطايا، فيستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب العبد المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه" متفق عليه. شرع الله تطهير هذه الأعضاء وغسلها وتنظيفها عند القيام إلى الصلاة أو عند وجود حدث؛ حتى يصير المصلي نظيف البدن، وحتى يحصل له النشاط والقوة، وحتى يقبل على الصلاة بصدق ومحبة ورغبة من كان مسافرا ولم يصل المغرب والعشاء فأدرك العشاء خلف إمام مقيم فالمختار أنه يصلي المغرب وحده، فإذا صلاها دخل معه في بقية العشاء، وذلك لاختلاف النية؛ فإن المغرب والعشاء متفاوتان بينهما فرق في عدد الركعات. هذا الذي نختاره. وأجاز بعض المشائخ أنه يدخل معهم بنية المغرب، فإذا صلوا ثلاثا فارقهم وتشهد لنفسه وسلم، ثم صلى العشاء، ولكل اجتهاده إن المؤمن بربه يرضى بالقضاء والقدر، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويعلم أن في الابتلاء والامتحان خيرا كثيرا وأجرا كبيرا، وأن المصائب والنكبات يخفف الله بها من الخطايا، فيستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب العبد المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه" متفق عليه
shape
شرح كتاب الآجرومية
159233 مشاهدة print word pdf
line-top
النوع الثاني: جمع المذكر السالم

...............................................................................


الثاني: جمع المذكر السالم، يدخل فيه جمع الأسماء، وجمع الصفات، فجمع الأسماء مثل: الزيدون: جمع زيد، والعامرون: جمع عامر، والعمرون: جمع عمرو، ويدخل فيه الأوصاف نحو: المسلمون: جمع مسلم، المؤمنون: جمع مؤمن، القانتون، الصادقون، الصابرون. هذه كلها جموع، ولكنها أوصاف للمذكر السالم.
وقد تقدم سبب تسميته سالما، وهو أن حروف المفرد سالمة لم تتكسر ولم تتغير، بخلاف جمع التكسير، فإن حروفه تكسرت، يعني: بزيادة أو نقص، أو بتغيير في الإعراب أو ما أشبه في الحركات. لفظ دل على أكثر من اثنين، وأغنى عن المتعاطفين، بزيادة في آخره، صالح للتجريد، وعطف مثله عليه. يعني تعريفه قريب من تعريف المثنى، إلا أنه دل على أكثر من اثنين، بزيادة في آخره، وأنه صالح للتجريد، يعني: يصلح أن تجرد منه الزيادة، ويبقى مفردا. إعرابه أيضا بالحروف، الحروف التي يعرب بها: ( الواو، والياء)، الواو: إذا كان مرفوعا، والياء إذا كان منصوبا أو مجرورا، مثل المثنى، المثنى إذا كان مرفوعا فإنه بالألف، وهذا إذا كان مرفوعا فإنه بالواو.
وأما النصب والجر، فيشتركان في الياء: المثنى والجمع، المرفوع مثل: جاء الزيدون، وكذلك: جاء الْعَمْرُون، هذا جمع. وكذلك الأوصاف: هؤلاء المسلمون، هؤلاء المتقون المؤمنون، مرفوع علامة رفعه الواو. إذًا فهذه الواو هي التي تتغير، أما النون التي بعدها فإنها ثابتة لا تتغير، فلذلك جعلت العلامة هي التي تتغير: تارة واوا، وتارة ياء. إذا كان مرفوعا فإنك تكتبه: جاء المسلمون، وإذا كان منصوبا: رأيت المسلمين- بدل الواو ياء. الياء هي التي تغيرت أو الواو. فكان إعرابه بالحروف. جاء هذا الحرف الذي تغير، فينصب بالياء: رأيت المسلمين، والزيدين.
وكذلك يخفض بالياء: مررت بالمسلمين، وجلست إلى المؤمنين والمتقين. أو: حافظت على مجالسة المتقين أو المؤمنين. مجرور بالحرف -بحرف الياء- وعند المؤمنين: بالإضافة. وكذلك: مع المؤمنين، وهذا ثواب المتقين. هذه كلها جمع، أو صفة للجمع.
عرفنا أنه يرفع بالواو، وينصب ويجر بالياء، فالحرف الذي قبل النون هو الذي يتغير، والنون يقال فيها: إنها بدل من الإعراب، النون عِوَضٌ عن الحركة والتنوين في الاسم المفرد. فإذا قلت مثلا: رأيت المؤمنين، أو كلمت المتقين، تقول: المتقين منصوب على أنه مفعول به، وعلامة نصبه الياء المكسورُ ما قبلها، المفتوح ما بعدها؛ لأنه جمع أو صفة لجمع المذكر السالم. هكذا يعرب، والنون عوض عن الحركة والتنوين في الاسم المفرد، كما قالوا في المثنى.

line-bottom