اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) . logo لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك. إذا كان عقل المريض معه وفهمه وإدراكه فإن الأوامر والأحكام الشرعية تنطبق عليه، ويكلف بالصلاة والصوم والطهارة ونحوها بحسب القدرة، ويجوز مساعدته على الطهارة إن قدر على غسل أعضائه، فإن عجز عن استعمال الماء في أعضائه وشق غسلها عليه عدل إلى التيمم، فإن عجز فإن المرافق يقوم بذلك بأن يضرب التراب فيمسح وجهه وكفيه مع النية. إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية. الدين الذي في ذمة من هو قادر على الوفاء يزكى؛ لأنه بمنزلة الأمانة عنده، ويقدر صاحبه أن يأخذه ويتحصل عليه متى طلبه، وأما الدين الذي عند معسر أو مماطل ولو كان غنيا، فإن صاحبه لا يقدر على الحصول عليه، ولو طالبه قد يدعي الإعسار والفقر، فمثل هذا المال كالمعدوم، فلا زكاة عليه إلا إذا قبضه
shape
شرح كتاب بهجة قلوب الأبرار لابن السعدي
114622 مشاهدة print word pdf
line-top
دعاة الشر كثير ويعتقدون أنهم على خير

...............................................................................


نعرف أيضا أن دعاة الشر كثير، ويعتقدون أنهم على خير، وأن الصواب في جانبهم؛ فالنصارى يجهزون من يسمونهم بالمبشرين الذين يدعون إلى النصرانية، وينفقون عليهم النفقات الكثيرة المتكاثرة، لماذا؟ يدعون أن دينهم هو الدين الصحيح، فيضلون خلقا كثيرا، ولكن مثل ما قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ يذكر لنا الدعاة إلى الله أن هؤلاء المبشرين يضلون خلقا كثيرا، يخرجونهم من الإسلام بسبب الجهل، ثم إذا جاءهم واحد من الدعاة إلى الإسلام، وشرح لهم تعاليم الإسلام عرفوا صحة ما يدعو إليه، وعرفوا محاسن الإسلام، فرجعوا وتابوا وأسلموا سواء كانوا قبل ذلك على الإسلام، ثم تنصروا أو كانوا لا دين لهم ثم تنصروا، فإذا جاءهم الدعاة إلى الإسلام، وبينوا لهم هداهم الله تعالى، وسددهم ووفق أولئك الدعاة إلى الخير، فهؤلاء دعاة إلى النصرانية، وكذلك إلى غيرها من الأديان المنحرفة.

line-bottom