شرع الله تطهير هذه الأعضاء وغسلها وتنظيفها عند القيام إلى الصلاة أو عند وجود حدث؛ حتى يصير المصلي نظيف البدن، وحتى يحصل له النشاط والقوة، وحتى يقبل على الصلاة بصدق ومحبة ورغبة logo اشترط كثير من العلماء أن يكون التيمم بتراب له غبار يعلق باليد، ومنعوا التيمم بالرمل ونحوه مما لا غبار له، وألزموا المسافر أن يحمل معه التراب إذا سافر في أرض رملية، ولعل الصحيح جواز التيمم بالرمل؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" متفق عليه. إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف الاعمى إذا أراد الصلاة فعليه أن يتحرى القبلة باللمس للحيطان إذا كان صاحب البيت، وإلا فعليه أن يسأل من حضر عنده، فإن لم يكن عنده من يسأله تحرى وصلى بالاجتهاد الغالب على ظنه، ولا إعادة عليه، كالبصير إذا اجتهد في السفر ثم تبين له خطأ اجتهاده فلا إعادة عليه. الإسلام خير الأديان نظافة وآدابا، ولم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتباعه أمرا إلا بينه لهم، حتى آداب قضاء الحاجة وما يتعلق بها من التباعد عن النجاسات ونحو ذلك
shape
تفاسير سور من القرآن
102537 مشاهدة print word pdf
line-top
تفسير قوله تعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ

...............................................................................


ثم إن نبي الله هودا قال هنا لقومه ما لم يقله نوح لقومه وهو قوله: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَاذْكُرُوا نعم الله عليكم إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ في الأرض؛ يعني بأن أهلك قوم نوح واستخلفكم في الأرض، فجعلكم خلفاء في الأرض آمنين فيها، عليكم نعم الله مسبلة.
والخلفاء جمع خليفة، وهو من يستخلف بعد من كان قبله. قال بعض العلماء: إنما قيل لهم خلفاء؛ لأنهم صاروا خلفا من قوم نوح؛ حيث أهلك الله أولئك وأسكن هؤلاء في الأرض بعدهم فكانوا خلفا من بعدهم، وخلفاء من بعدهم. وقال بعضهم: إنهم خلفاء؛ أي فيهم ملوك، والعرب تسمي الخليفة الذي يكون ملكا بعد من قبله خليفة.
ولفظه مؤنث ومعناه مذكر؛ فيجوز تذكير الضمائر الراجعة عليه نظرا إلى المعنى، ويجوز تأنيثها؛ كما قال الشاعر:
أبـوك خليفــة ولدتـه أخــرى
وأنـت خليـفــة ذاك الكمـــال
ومعنى وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ الخلفاء جمع الخليفة، لأنه جعلهم خلفا منهم يسكنون الأرض، أو جعلهم ملوك الأرض.
يزعم أصحاب القصص والأخبار أنهم كان عددهم كثيرا جدا، وأنهم منتشرون فيما بين حضرموت إلى عمان وأنهم كانوا يظلمون غيرهم، ويقهرونهم لما أعطاهم الله من القوة، ولكن الله بين أن منازلهم كانت بالأحقاف؛ حيث قال في سورة الأحقاف وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ .
وقد بينا أن الأحقاف جمع حقف، والحقف في لغة العرب الحبل من الرمل، الرمل المرتفع تسميه العرب حقفا، فالأحقاف الرمال، والمفسرون يقولون: إنها رمال في جوانب اليمن ؛ أعني في جوانب اليمن وحضرموت وأنهم كانوا في تلك الرمال بينها أودية يزرعون فيها ويعيشون.
وسيأتي في سورة الفجر قول من قال من العلماء: أنهم كانوا رحلا يذهبون بالمواشي، لأنه أحد القولين في قوله: إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ لأن أحد القولين في معنى ذَاتِ الْعِمَاد أنهم أصحاب عمود يرتحلون ويبنون خيمهم على العمد؛ ولذا قيل لهم: ذَاتِ الْعِمَاد على أحد الوجهين.
والوجه الثاني: أنهم لقوة أجسامهم وعظمها وطولها وبدانتها قيل فيهم: ذَاتِ الْعِمَاد لشدة اعتماد أجسامهم وقوتها كما يأتي هناك. وهذا معنى قوله: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ ؛ أي في الأرض في عافية وطمأنينة ورفاهية من الدنيا.
مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ والآية تشير إلى تهديد؛ يعني كما أن قوم نوح لما كذبوا نوحا دمرهم الله وأهلكهم وجعلكم خلفاء في الأرض من بعدهم، فاحذروا أن تفعلوا مثل فعلهم، ليلا يهلككم، ويجعل خلفاء الأرض بعدكم غيركم. فيه تهديد وتذكير بالنعمة، وهذا معنى قوله: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ في الأرض.
وبعض علماء العربية يقولون: إِذْ هاهنا مفعول به لا مفعول فيه؛ أعني أنها مفعولا وليست ظرفا، والمعنى وَاذْكُرُوا ؛ أي تذكروا الوقت الذي جعلكم فيه خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ تذكرا يحملكم على شكر نعمة الله والخوف من نقمه أن ينزل بكم مثل ما أنزل بقوم نوح. وهذا معنى قوله: إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ الذين أهلكهم الطوفان إهلاكا مستأصلا.

line-bottom