الإسلام خير الأديان نظافة وآدابا، ولم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتباعه أمرا إلا بينه لهم، حتى آداب قضاء الحاجة وما يتعلق بها من التباعد عن النجاسات ونحو ذلك logo لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك. تعبير الرؤيا يرجع فيه إلى معرفة أشياء تختص بالرائي وما يتصل به، وكذا معرفة القرائن والأحوال، ومعرفة معاني الكلمات وما يتصل بها لغة وشرعا وما يعبر به عنها، وهذه الأمور ونحوها يختص بها بعض الناس لانشغالهم بمعرفتها وما يدور حولها، فعلى هذا لا يجوز لكل أحد أن يعبر الرؤى، فقد يفهم فهما بعيدا، وقد يأخذ التعبير من اللفظ لا من المعنى فيخطئ في ذلك. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". فلو خانك إنسان فلا تجازه بالخيانة، بل اصفح وتجاوز عنه حتى يثيبك الله بالحسنى ويعفو عنك، ويعاقبه على خيانته إذا كان قد تعمدها، ولربما ندم إذا رآك تعامله بهذه المعاملة وهو قد خان! فيندم ويتخلق بأخلاقك؛ فيكون عملك هذا دعوة وسببا للتخلق بهذا الخلق العظيم. يجوز أن يعلم القبر بعلامات يعرف بها، فقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم لما دفن عثمان بن مظعون جعل عند قبره حجرا وقال: "أعرف به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي". فيجوز أن يجعل علامة كحجر أو لبنة أو خشبة أو حديدة أو نحو ذلك، ليميز بها القبر عن غيره حتى يزوره ويعرفه.أما أن يكتب عليه فلا يجوز؛ لأنه قد نهي أن يكتب على القبور حتى ولو اسمه، وكذلك نهي أن يرفع رفعا زائدا عن غيره.
shape
شرح كتاب العظمة المجموعة الثانية
164685 مشاهدة print word pdf
line-top
التوحيد الاعتقادي قائد إلى التوحيد العملي

وقد ذكر العلماء أن التوحيد قسمان: توحيد عملي، وتوحيد اعتقادي؛ فالتوحيد الاعتقادي يبعث على التوحيد العملي, فمعرفة الله تعالى ومعرفة أسمائه وصفاته وعظمته وجلاله وكبريائه، والإيمان بما أخبر به عن نفسه؛ بما وصف به نفسه، وبما وصفه به نبيه وأنبياؤه عليهم الصلاة والسلام, الفائدة من هذا الاعتقاد؛ كون القلب يمتلئ بهذا الاعتقاد, ولكن معلوم أنه إذا اعتقد عظمة الرب: اعتقد أنه بكل شيء عليم, وعلى كل شيء قدير, وأنه سميع بصير, وأنه الغني المغني, وأنه القادر على أن يعطي من يشاء, ويمنع من يشاء, وأنه الذي يعذب ويثيب, وأنه بيده الملك, اعتقد ذلك, وامتلأ قلبه بآثاره, انبعثت جوارحه للعمل بما يعتقده.
يقول: الرب العظيم لا بد أن نُعَظِّمَهُ، نحن نعظمه في صلاتنا, ونقول: سبحان ربي العظيم! أليس ذلك دليلا على أنه يستحق أن يُعَظَّمَ؛ تعظيمه: أن نتقرب إليه بالأعمال الصالحة، تعظيمه: أن نعظمه بالعبادة, نصرف جميع أنواع العبادة له وحده، تعظيمه: أن نُفْرِدَهُ ونوحده في الاعتقاد, ونوحده في الأعمال, فيكون هذا أثرا من آثار معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته، هذا نتيجة العمل, نتيجة العلم الذي هو التوحيد, يسمى توحيدا اعتقاديا، ويسمى توحيدا خبريا؛ وذلك لأنه أخبار, يعتمد على الأخبار: أخبار الله تعالى عن نفسه، وأخبار نبيه صلى الله عليه وسلم عن ربه توحيد اعتقادي, توحيد علمي, يعني أنه كله علوم تتعلمها وتصل معرفتها إلى قلبك توحيد اعتقادي, توحيد خبري, توحيد عملي.
فهذا هو الذي كان الأولون يركزون عليه بمعنى أنهم يهتمون بالتركيز على هذا النوع الذي هو توحيد الاعتقاد، ويعرفون أن التوحيد العملي ثمرة من ثمرات التوحيد الاعتقادي. فهكذا يوصون بالاهتمام بالتوحيد الاعتقادي، ويقولون: إن من آثاره ومن ثماره التوحيد العملي .. التوحيد الطلبي .. التوحيد القصدي .. التوحيد الإرادي وهو توحيد العبادة. والآن نستمع إلى كلام المؤلف.

line-bottom