تفكروا في آيات الله وكيف بسط الله عز وجل الأرض، وجعل فيها الجبال والوهاد والأودية، والمنخفضات والمرتفعات والرمال والأبطحة، والمعادن التي في جوفها والمياه، وما شابه ذلك.فلو أن الإنسان أخذ يتدبر في هذه المخلوقات وأخذ يكرر ذلك لحفظ وقته من الضياع، وازداد يقينا وقوي إيمانه، ولم تتطرق إلى عقله الشكوك والتخيلات الشيطانية. logo إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف    عيادة المريض سنة مؤكدة، وقد رأى بعض العلماء وجوبها. قال البخاري في صحيحه: باب وجوب عيادة المريض. ولكن الجمهور على أنها مندوبة أو فرض على الكفاية، وقد ورد في فضلها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع" رواه مسلم. (الخرفة: اجتناء ثمر الجنة) إن الغذاء الطيب من مكسب حلال يكسب القلب قوة، ويكسبه صفاء وإخلاصا، ويكون سببا في قبول الأعمال وإجابة الدعوات. والغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال، وأثر ذلك واضح، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به)
shape
شرح كتاب العظمة المجموعة الثانية
174989 مشاهدة print word pdf
line-top
الابتلاء يكشف معدن الإنسان من حيث الصدق والكذب

...............................................................................


وهكذا الذين صَدَّقُوا بما أخبر الله تعالى في الدار الآخرة من الجزاء على الأعمال الصالحة من الجنة والنار, ونعيم هذه, وعذاب هذه, حملهم هذا التصديق على أن تحملوا المشاق, وعلى أن صبروا على الابتلاء والامتحان الذي نالهم في ذات الله تعالى, فكان هذا هو السبب في أن تحملوا المشاق, وأن صبروا على الابتلاء لما أنهم عذبوا في مكة استغرب بعضهم، أنزل الله تعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ لماذا؟ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ أي: أن الابتلاء لأجل أن يظهر من عَلَم الله صدق إيمانه, ومَنْ علم كذبه في إيمانه, أو مَنْ علم ضعف الإيمان في قلبه, ومن علم قوة الإيمان.
ولذلك قال الله تعالى في آية أخرى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ فهكذا أخبر الله أنه يبتليهم، فالذي يكون ضعيف الإيمان إذا أصابه خير ورزق وصحة وسعة بال وأمن واطمئنان بقي على ما هو عليه, فإذا ابتلي وأصابته فتنة ومرض وموت قريب أو نحوه وفقر وفاقة وعذاب وحبس وضيق ونحو ذلك انقلب على عقبه, ارتد عن ما هو عليه, وكذّب بما هو عليه, وسب ما جاء به أو ما يعمله, وادّعى أن دخوله في الإيمان سبب لشقائه وما أشبه ذلك.
لا شك أن هذا هو السبب في امتحان الله تعالى بعضَ الناس عندما يكون الإيمان ضعيفا.

line-bottom