من كان مسافرا ولم يصل المغرب والعشاء فأدرك العشاء خلف إمام مقيم فالمختار أنه يصلي المغرب وحده، فإذا صلاها دخل معه في بقية العشاء، وذلك لاختلاف النية؛ فإن المغرب والعشاء متفاوتان بينهما فرق في عدد الركعات. هذا الذي نختاره. وأجاز بعض المشائخ أنه يدخل معهم بنية المغرب، فإذا صلوا ثلاثا فارقهم وتشهد لنفسه وسلم، ثم صلى العشاء، ولكل اجتهاده logo إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية. إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف القلوب أوعية؛ منها ما يستوعب الخير، ومنها ما يستوعب الشر. وأفضل القلوب هي التي تمتلئ بالخير،تمتلئ بالعلم وتمتلئ بالدين والعبادة، تمتلئ بالعلم النافع والعقيدة السليمة، هذه هي القلوب الواعية، وهي أرجى القلوب لتحصيل الخير لم يوجد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل في بدعة ولا خالف السنة ولا جماعة المسلمين،ولا خرج على أئمة الدين بل الصحابة كلهم عدول؛ وذلك لأنهم تلقوا الوحي من النبي مباشرة فوصل الإيمان إلى قلوبهم، فلم يكن إيمانهم عن تقليد بل عن فقه واتباع.
shape
شرح كتاب العظمة المجموعة الثانية
164687 مشاهدة print word pdf
line-top
الإيمان بقدرة الله على كل شيء

...............................................................................


ولذلك أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم وقطع تلك المسافات ما بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة، وكثف كل سماء يعني غلظها مسيرة خمسمائة إلى السماء السابعة، ورجع من ذلك في ليلة واحدة، يعني: أنه سبحانه أقدره على أن أسرى به وعرج به في ليلة واحدة .
كذلك أيضا لما أُخْبِرَ بذلك الصِّدِّيق رضي الله عنه قالوا له: كيف تصدقه في ذلك؟ فقال: إني أصدقه في أعجب من ذلك-في خبر السماء- كيف يأتي إليه خبر السماء؟ ينزل عليه الملك في لحظات من فوق السماء السابعة, ثم يعرج, إن هذا عجب! فكيف لا أصدقه؟! فسمي بعد ذلك بـ الصّديق نحن نصدق كل ما وصل إلينا من الأخبار إذا كانت ثابتة صحيحة، ولو كانت مستبعدة في نظر الإنسان.

وكذلك أيضا ما ورد في صفة الجنة، وما في ذلك من صفات درجات الجنة. ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مسيرة خمسمائة سنة أعدها الله للمجاهدين في سبيله مائة درجة هذه مسافتها أعدها الله للمجاهدين ..كيف ببقية المؤمنين؟! كيف ببقية أهل الجنة الذين يدخلونها ولو كانوا من الأوساط ونحوهم؟! لا شك أن هذا دليل على سعة الجنة.
ورد أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة شجرة يسير الراكب فيها مائة عام في ظلها لا يقطعها شجرة واحدة ظلها مسيرة مائة سنة!! ليس مسيرة سنة, ولا مسيرة خمس سنين, ولا عشر سنين, مائة سنة!! لا يقطع ظلها. لا شك أن هذا دليل على عظمة ما خلق الله، ولما حَدَّثَ بذلك الصحابي قال: اقرءوا إن شئتم وَظِلٍّ مَمْدُودٍ .
وكذلك أيضا قد أخبر الله تعالى بعجائب ما في السماء، وعجائب ما في الجنة. أخبر من ذلك بعجائب لا يصل إليها إدراك الإنسان، ولكن على المسلم أن يصدق بذلك، ويعتقد ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.
ورد أنه ذكر أن الجنة مائة درجة, أو مائة جنة: جنة من ذهب آنيتها وما فيها، وجنة من فضة آنيتها وما فيها، وجنة من لؤلؤ آنيتها وما فيها، وسبع وتسعون فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فكل ما ورد من هذه الصفات فإنه شيء لم يخطر على قلب بشر. والذي حجبه الله تعالى عن الإنسان مما لم يعلمه أحد، هذا لا يحيط به علم الإنسان، قال الله تعالى: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ أي: لا تعلم الأنفس أي الشيء الذي أخفاه الله تعالى لهم، وقال تعالى: وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ والأدلة على ذلك كثيرة معلومة.

line-bottom