من كان مسافرا ولم يصل المغرب والعشاء فأدرك العشاء خلف إمام مقيم فالمختار أنه يصلي المغرب وحده، فإذا صلاها دخل معه في بقية العشاء، وذلك لاختلاف النية؛ فإن المغرب والعشاء متفاوتان بينهما فرق في عدد الركعات. هذا الذي نختاره. وأجاز بعض المشائخ أنه يدخل معهم بنية المغرب، فإذا صلوا ثلاثا فارقهم وتشهد لنفسه وسلم، ثم صلى العشاء، ولكل اجتهاده logo    جاء الشرع الشريف مرغبا في حسن المعاملة مع الأفراد والجماعات ؛ فحث على اختيار الرفقاء الصالحين ونفر من قرناء السوء، ورغب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإن الأول ينفع الناس ويرشدهم، ويتحمل ما ناله في ذات الله من إساءة وضرر. (يجب) على الوالد التسوية بين أولاده في العطية والتمليك المالي، (ويستحب) له التسوية في المحبة والرعاية، لكن إذا كان فيهم من هو معاق أو مريض أو صغير ونحوه فالعادة أن يكون أولى بالشفقة والرحمة والرقة. وقد سئل بعض العرب: من أحب أولادك إليك؟ فقال: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يبرأ، والغائب حتى يقدم. لم يوجد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل في بدعة ولا خالف السنة ولا جماعة المسلمين،ولا خرج على أئمة الدين بل الصحابة كلهم عدول؛ وذلك لأنهم تلقوا الوحي من النبي مباشرة فوصل الإيمان إلى قلوبهم، فلم يكن إيمانهم عن تقليد بل عن فقه واتباع. الاعمى إذا أراد الصلاة فعليه أن يتحرى القبلة باللمس للحيطان إذا كان صاحب البيت، وإلا فعليه أن يسأل من حضر عنده، فإن لم يكن عنده من يسأله تحرى وصلى بالاجتهاد الغالب على ظنه، ولا إعادة عليه، كالبصير إذا اجتهد في السفر ثم تبين له خطأ اجتهاده فلا إعادة عليه.
shape
شرح كتاب العظمة المجموعة الثانية
165030 مشاهدة print word pdf
line-top
تمايز الملائكة عن البشر في الطبائع والصفات

...............................................................................


فخلقهم آية من آيات الله:
أولا: كثرة عددهم، لا يحصي عددهم إلا الله وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ .
وثانيًا: عدم مشابهتهم لخلق الإنسان، فالإنسان له جرم وله ثقل، وخُلق من لحم ودم وعظم، وشعر وجلد ونحو ذلك. والملائكة لا تدركهم الأبصار -أبصار البشر- فهم من خلق, أو من جنس آخر غير خلق البشر.
ثالثًا: خفتهم، كونهم يقطعون المسافات في زمن قصير. أعطاهم الله تعالى ذلك.
رابعًا: سخرهم الله تعالى لما سخرهم له، ولما أراد منهم, فهم دائمًا لا يتعذرون مما أمرهم الله به, كما في قول الله تعالى: لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ .
وهكذا -أيضًا- وظائفهم التي خلقوا لها, والتي كلفوا بها, يفعلون ما يؤمرون, فلله تعالى في خلقهم حكمة عظيمة. وكذلك ما روي في عظم خلق بعضهم.
مرَّ بنا الحديث الذي فيه قوله صلى الله عليه وسلم: أذن لي أن أحدث عن ملك ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة خمسمائة سنة ملك واحد من الملائكة. كذلك: عظم خلق كثير منهم على ما وصف الله تعالى من هيئتهم وخلقتهم؛ بحيث لا يعلم ذلك منهم إلا الله سبحانه.

line-bottom