إن المؤمن بربه يرضى بالقضاء والقدر، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويعلم أن في الابتلاء والامتحان خيرا كثيرا وأجرا كبيرا، وأن المصائب والنكبات يخفف الله بها من الخطايا، فيستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب العبد المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه" متفق عليه logo إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية.    جاء الشرع الشريف مرغبا في حسن المعاملة مع الأفراد والجماعات ؛ فحث على اختيار الرفقاء الصالحين ونفر من قرناء السوء، ورغب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإن الأول ينفع الناس ويرشدهم، ويتحمل ما ناله في ذات الله من إساءة وضرر. اشترط كثير من العلماء أن يكون التيمم بتراب له غبار يعلق باليد، ومنعوا التيمم بالرمل ونحوه مما لا غبار له، وألزموا المسافر أن يحمل معه التراب إذا سافر في أرض رملية، ولعل الصحيح جواز التيمم بالرمل؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" متفق عليه. من كان مسافرا ولم يصل المغرب والعشاء فأدرك العشاء خلف إمام مقيم فالمختار أنه يصلي المغرب وحده، فإذا صلاها دخل معه في بقية العشاء، وذلك لاختلاف النية؛ فإن المغرب والعشاء متفاوتان بينهما فرق في عدد الركعات. هذا الذي نختاره. وأجاز بعض المشائخ أنه يدخل معهم بنية المغرب، فإذا صلوا ثلاثا فارقهم وتشهد لنفسه وسلم، ثم صلى العشاء، ولكل اجتهاده
shape
تفاسير سور من القرآن
103202 مشاهدة print word pdf
line-top
معنى قوله تعالى: يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

...............................................................................


يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا الأليم معناه الموجع الذي يجد صاحبه شدة ألمه ووجعه، والتحقيق هو ما قدمناه مرارا أن الأليم بمعنى المؤلم، وأن الفعيل يأتي في لغة العرب بمعنى المفعل. فما ذكره بعضهم عن الأصمعي من أن الفعيل لا يكون بمعنى المفعل.
وعليه أراد بعضهم أن يفسر الأليم بأنه يؤلم به، أو يحصل بسببه ألم، وكله خلاف التحقيق. والتحقيق أن من أساليب اللغة العربية إطلاقهم الفعيل وإرادة المفعل، وهذا معروف في كلامهم، ومنه: بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ ؛ أي مبدعهما، إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ ؛ أي منذر لكم.
ونظيره من كلام العرب قول غيلان بن عقبة المعروف بذي الرمة:
ويرفع من صـدور الشمــردلات
يصـك وجوههـا ...... أليــم
أي مؤلم.
وقول عمرو بن معدي كرب الزبيدي
أمن ريحانة الــداء السميـــع
تؤرقـني وأصحــابـي هجـــوع
وقوله: الداء السميع يعني الداء المسمع.
وقول عمرو بن معدي كرب أيضا :
وخيل قد دنفــت لهــا بخيـــل
تحيـة بينهم ضــرب وجيـــع
أي موجع، وهذا هو الصحيح .

line-bottom