إن أهمية الوقت معلومة عند كل عاقل؛ ذلك أن وقت الإنسان هو رأسماله، وهو عمره أيامه ولياليه، فإذا ما ضاع رأس المال، ضاعت الأرباح، وإذا عرف الإنسان ذلك، حرص على أن يستغلها ويستفيد منها وألا يضيعها، ليكون بذلك رابحا logo إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه شريعة الإسلام شريعة واسعة كاملة، اشتملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب الرجال المؤمنين، وفي هذا تمام العدل والحكمة يجوز أن يعلم القبر بعلامات يعرف بها، فقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم لما دفن عثمان بن مظعون جعل عند قبره حجرا وقال: "أعرف به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي". فيجوز أن يجعل علامة كحجر أو لبنة أو خشبة أو حديدة أو نحو ذلك، ليميز بها القبر عن غيره حتى يزوره ويعرفه.أما أن يكتب عليه فلا يجوز؛ لأنه قد نهي أن يكتب على القبور حتى ولو اسمه، وكذلك نهي أن يرفع رفعا زائدا عن غيره. الدين الذي في ذمة من هو قادر على الوفاء يزكى؛ لأنه بمنزلة الأمانة عنده، ويقدر صاحبه أن يأخذه ويتحصل عليه متى طلبه، وأما الدين الذي عند معسر أو مماطل ولو كان غنيا، فإن صاحبه لا يقدر على الحصول عليه، ولو طالبه قد يدعي الإعسار والفقر، فمثل هذا المال كالمعدوم، فلا زكاة عليه إلا إذا قبضه
shape
شرح مقدمة التفسير لابن تيمية
137925 مشاهدة print word pdf
line-top
من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه

أما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه إذا تكلم بشيء قد علمه سواء أخذه عن التابعين أو فهما فهمه أو أخذه عن الصحابة، أو أخذه عن لغة العرب، فإنه لا يلام بل له أجر؛ وذلك لأن معرفة الآيات تعين على العمل بها، وتعين أيضا على الاعتبار؛ لأن في القرآن عبرة فإذا فهم القرآن اعتبر به، وإذا لم يفهمه لم يدر ما معناه،؛ فلم يدكر ولم يعتبر فيكون معرفة الآيات فيها فائدة عظيمة.
ولكن إذا كان المعنى غير ظاهر فإنه يتورع عن أن يخوض فيه بغير علم. فما روي عن هؤلاء من التوقف في هذه الآيات محمول على الورع وخوف القول على الله بغير علم.
يقول: ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير، هكذا أيضا ذكر ابن كثير يقول: إن هؤلاء الذين تحرجوا روي عنهم أقوال كثيرة في التفسير؛ يعني: قل آية فيها تفسير إلا وتجد عند ابن جرير أو ابن أبي حاتم وغيرهم أقوالا فيها مروية عن هؤلاء؛ مروية عن هؤلاء الذين يتوقفون كالقاسم وسالم وسعيد ونافع وهشام وأبوه عروة وكذلك عبيدة السلماني وإبراهيم النخعي ونحوهم روي عنهم تفاسير كثيرة في آيات كثيرة يجدها من بحث عنها في كتب التفسير.
ولا منافاة بين تورعهم في موضع وتفسيرهم في موضع؛ وذلك لأنهم تكلموا فيما علموه، وسكتوا عما جهلوه، الذي تكلموا فيه أخذوه عن علم بمرجع من المراجع، أو أمر من الأمور، وأما الذي جهلوه أو خافوا أنه ليس بصواب فإنهم تورعوا وسكتوا. وهذا هو الواجب على كل أحد، واجب على كل مسلم أن يفسر ما يعلمه، وألا يفسر الشيء الذي يجهله، وأن يتورع عن أن يقول على الله تعالى بغير علم، وأن يفسره بالهوى. كما تقدم أمثلة ذلك الذين فسروه بأهوائهم؛ فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به.

line-bottom