اشترط كثير من العلماء أن يكون التيمم بتراب له غبار يعلق باليد، ومنعوا التيمم بالرمل ونحوه مما لا غبار له، وألزموا المسافر أن يحمل معه التراب إذا سافر في أرض رملية، ولعل الصحيح جواز التيمم بالرمل؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" متفق عليه. logo لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك. اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) . اختار بعض العلماء أن وقت الختان في يوم الولادة، وقيل في اليوم السابع، فإن أخر ففي الأربعين يوما، فإن أخر فإلى سبع سنين وهو السن الذي يؤمر فيه بالصلاة، فإن من شروط الصلاة الطهارة ولا تتم إلا بالختان، فيستحب أن لا يؤخر عن وقت الاستحباب.أما وقت الوجوب فهو البلوغ والتكليف، فيجب على من لم يختتن أن يبادر إليه عند البلوغ ما لم يخف على نفسه قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". فلو خانك إنسان فلا تجازه بالخيانة، بل اصفح وتجاوز عنه حتى يثيبك الله بالحسنى ويعفو عنك، ويعاقبه على خيانته إذا كان قد تعمدها، ولربما ندم إذا رآك تعامله بهذه المعاملة وهو قد خان! فيندم ويتخلق بأخلاقك؛ فيكون عملك هذا دعوة وسببا للتخلق بهذا الخلق العظيم.
shape
شرح مقدمة التفسير لابن تيمية
138077 مشاهدة print word pdf
line-top
بيان أن التفسير الغالب عليه المراسيل

ومعلوم أن المنقول في التفسير أكثره كالمنقول في المغازي والملاحم، يعني أكثر ما نقل في التفسير مثل ما نقل في المغازي، المغازي كتب فيها العلماء كثيرا، وكذلك الفتن والملاحم يقول الإمام أحمد ثلاثة أمور ليس لها إسناد: التفسير والملاحم والمغازي يعني أن أكثر الناس يروونها بدون إسناد، أما التفسير ففيه كثير روي بالأسانيد ولكن غالبه موقوف، فمثلا ابن جرير يرويها بالأسانيد وابن أبي حاتم يروي أثرا ثم يقول: وروي عن فلان وفلان وفلان مثل ذلك، كذلك أيضا المغازي كتب فيها علماء كمحمد بن إسحاق صاحب السيرة وكذلك موسى بن عقبة وغيرهم ممن كتبوا في المغازي وفي السيرة النبوية، في الغالب أن أكثرها نقل قد لا يتثبتون من الأحاديث فيأخذونها من أفواه الرجال، دون أن يقول ذلك الذي حدث بها: إني سمعته من فلان، فيذكرون المغازي والفتوحات؛ المغازي التي جاءت عن النبي - صلى الله عليه وسلم- والفتوحات التي في عهد الخلفاء الراشدين كفتح الشام وفتح العراق وفتح مصر وفتح اليمن وفتح المغرب والمشرق، غالبا أنها ليس لها أسانيد وإنما تروى بالنقل، فيقول الكاتب: حدث كذا وكذا اجتمع من القوم كذا وغزوا إلى كذا وأشباه ذلك.
كذلك الملاحم وهي الفتن التي وقعت بين الصحابة كالقتال الذي حدث في قصة قتل عثمان ووقعة الجمل ووقعة صفين ثم القتال الذي حصل في عهد ابن الزبير حتى قُتِلَ ثم وقعة الحرة وما أشبه ذلك، فالغالب أنها ليس لها أسانيد وإنما تروى بالتناقل بالنقل، ولا يزال الناس إلى الآن الملاحم وكذلك الوقائع والتاريخ إنما يعتمدون فيه على نقل واحد عن واحد.
يقول: ليس لها أي أصل أي ليس لها إسناد، الغالب عليها المراسيل، مثل ما يذكره عروة بن الزبير الذي يذكر كثيرا من الوقائع الشعبي عامر بن شراحيل من حفاظ التابعين والزهري محمد بن مسلم بن شهاب وموسى بن عقبة صاحب السيرة ومحمد بن إسحاق صاحب السيرة ومن بعدهم كيحيى بن سعيد الأموي والوليد بن مسلم والواقدي ونحوهم في المغازي إلا أن الواقدي واسمه محمد بن عمر غير ثقة يروي عنه كثيرون كمحمد بن سعد في الطبقات يعتمده في كثير من التراجم ولكن ضعفه في الحديث وضعفه في النقل وله كتاب مطبوع اسمه المغازي، وفيه قصص عجيبة طويلة يتعجب من وقوعها، يغلب أن فيها شيئا من المبالغة، ولو أنه يقول في أثناء بعضها: إننا نتحرى إننا نعتمد الصدق إننا نقول كذا وكذا، ولكن وقع فيها مبالغات تدل على أن فيها ما هو كذب.

line-bottom