إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف logo إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية. لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك. تعبير الرؤيا يرجع فيه إلى معرفة أشياء تختص بالرائي وما يتصل به، وكذا معرفة القرائن والأحوال، ومعرفة معاني الكلمات وما يتصل بها لغة وشرعا وما يعبر به عنها، وهذه الأمور ونحوها يختص بها بعض الناس لانشغالهم بمعرفتها وما يدور حولها، فعلى هذا لا يجوز لكل أحد أن يعبر الرؤى، فقد يفهم فهما بعيدا، وقد يأخذ التعبير من اللفظ لا من المعنى فيخطئ في ذلك. يجوز أن يعلم القبر بعلامات يعرف بها، فقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم لما دفن عثمان بن مظعون جعل عند قبره حجرا وقال: "أعرف به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي". فيجوز أن يجعل علامة كحجر أو لبنة أو خشبة أو حديدة أو نحو ذلك، ليميز بها القبر عن غيره حتى يزوره ويعرفه.أما أن يكتب عليه فلا يجوز؛ لأنه قد نهي أن يكتب على القبور حتى ولو اسمه، وكذلك نهي أن يرفع رفعا زائدا عن غيره.
shape
شرح مقدمة التفسير لابن تيمية
138461 مشاهدة print word pdf
line-top
تحريم كتمان العلم

كذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه، يجب. هاهنا ذكر أنه يجب عليك أن تسكت إذا كنت لا تعلم معنى هذه الآية أو هذا الحديث، ويجب عليك أن تتكلم في الآية إذا كنت تعرف معناها وتعرف مدلولها، وإذا سكتَّ فإنك تكون آثما، واستدل بقول الله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ لَتُبَيِّنُنَّهُ تبينون معانيه وتبينون ألفاظه ولا تكتموا الناس ما أنزل الله، لا تكتموهم ألفاظه، ولا تكتموهم معانيه وأنتم تعلمون.
فقد فتح الله تعالى عليكم وعلمكم، فإذا كتمتم ذلك؛ فأنتم قد كتمتم العلم الذي أمر الله تعالى ببيانه، ومثل هذه الآية قول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مَا أَنزَلْنَا يكتمون ألفاظ ما أنزلنا، ويكتمون معاني ما أنزلنا من البينات والهدى أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فاشترط أنهم يبينون، ومثل ذلك أيضا قول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ الآية. فتوعدهم على أنهم يكتمون ما أنزل الله من الكتاب.
ثم استدل أيضا بالحديث المشهور: من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار وذكر أن هذا الحديث مروي عن طرق، وقد رواه ابن عبد البر وأطال في طرقه في أول كتاب العلم، جامع بيان العلم وفضله، وفيه وعيد شديد: من سئل عن علم سواء كان ذلك العلم من القرآن أو كان من السنة فإنه إذا كتمه فقد كتم الناس ما يجب عليه أن يبينه لهم، ومعنى ألجم؛ يعني ختم على فمه بلجام من نار ؛ يعني بلجام من وهج النار، أو من حديد النار، أو نحو ذلك.

line-bottom