إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه إن أهمية الوقت معلومة عند كل عاقل؛ ذلك أن وقت الإنسان هو رأسماله، وهو عمره أيامه ولياليه، فإذا ما ضاع رأس المال، ضاعت الأرباح، وإذا عرف الإنسان ذلك، حرص على أن يستغلها ويستفيد منها وألا يضيعها، ليكون بذلك رابحا إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية. يجوز أن يعلم القبر بعلامات يعرف بها، فقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم لما دفن عثمان بن مظعون جعل عند قبره حجرا وقال: "أعرف به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي". فيجوز أن يجعل علامة كحجر أو لبنة أو خشبة أو حديدة أو نحو ذلك، ليميز بها القبر عن غيره حتى يزوره ويعرفه.أما أن يكتب عليه فلا يجوز؛ لأنه قد نهي أن يكتب على القبور حتى ولو اسمه، وكذلك نهي أن يرفع رفعا زائدا عن غيره. إذا كان عقل المريض معه وفهمه وإدراكه فإن الأوامر والأحكام الشرعية تنطبق عليه، ويكلف بالصلاة والصوم والطهارة ونحوها بحسب القدرة، ويجوز مساعدته على الطهارة إن قدر على غسل أعضائه، فإن عجز عن استعمال الماء في أعضائه وشق غسلها عليه عدل إلى التيمم، فإن عجز فإن المرافق يقوم بذلك بأن يضرب التراب فيمسح وجهه وكفيه مع النية.
اللؤلؤ المكين من فتاوى الشيخ ابن جبرين
35671 مشاهدة
اللؤلؤ المكين من فتاوى الشيخ ابن جبرين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فإن حاجة الناس اليوم إلى كتب فتاوى العلماء الربانيين ماسة ، يحتاج إليها كل مسلم على وجه الأرض كحاجة الظمآن إلى الماء ؛ نظرا لقلة العلماء الراسخين وكثرة المستفتين .
ومن هؤلاء العلماء شيخنا العلامة / عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حفظه الله ورعاه وجعل جنة الفردوس مأواه .
وإن القلم ليقف عاجزا عن الثناء عليه بما هو فيه ، فنسأل الله تعالى له الرفعة في الدنيا والآخرة . ولقد يسر الله تعالى جمع هذه الدرر من كلامه - حفظه الله - وقمت بتخريج الأحاديث النبوية مع بعض الإحالات لمزيد من الفائدة ، واعتمدت في الحكم على الأحاديث في الغالب على كلام الشيخ الألباني وفقه الله تعالى وحسبك به من إمام في هذا الشأن .
وإني لأشكر الله تعالى على نعمه التي لا تعد ولا تحصى ، ثم أشكر شيخنا العلامة الإمام عبد الله الجبرين - حفظه الله - ونفع به على جهوده العظيمة ، وأشكر له مراجعته لهذا الكتاب مع ضيق وقته وكثرة مشاغله ، وأسأل الله تعالى له ولجميع علمائنا الصحة والعافية والرفعة في الدارين . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
كتبه عبد الله بن يوسف العجلان
الاثنين 7 / 7 / 1417 هـ