القلوب أوعية؛ منها ما يستوعب الخير، ومنها ما يستوعب الشر. وأفضل القلوب هي التي تمتلئ بالخير،تمتلئ بالعلم وتمتلئ بالدين والعبادة، تمتلئ بالعلم النافع والعقيدة السليمة، هذه هي القلوب الواعية، وهي أرجى القلوب لتحصيل الخير logo إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف اختار بعض العلماء أن وقت الختان في يوم الولادة، وقيل في اليوم السابع، فإن أخر ففي الأربعين يوما، فإن أخر فإلى سبع سنين وهو السن الذي يؤمر فيه بالصلاة، فإن من شروط الصلاة الطهارة ولا تتم إلا بالختان، فيستحب أن لا يؤخر عن وقت الاستحباب.أما وقت الوجوب فهو البلوغ والتكليف، فيجب على من لم يختتن أن يبادر إليه عند البلوغ ما لم يخف على نفسه شريعة الإسلام شريعة واسعة كاملة، اشتملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب الرجال المؤمنين، وفي هذا تمام العدل والحكمة الدين الذي في ذمة من هو قادر على الوفاء يزكى؛ لأنه بمنزلة الأمانة عنده، ويقدر صاحبه أن يأخذه ويتحصل عليه متى طلبه، وأما الدين الذي عند معسر أو مماطل ولو كان غنيا، فإن صاحبه لا يقدر على الحصول عليه، ولو طالبه قد يدعي الإعسار والفقر، فمثل هذا المال كالمعدوم، فلا زكاة عليه إلا إذا قبضه
shape
مجموعة محاضرات ودروس عن الحج
164935 مشاهدة print word pdf
line-top
من آداب الحج اختيار الصحبة الصالحة

كذلك أيضا من آداب الحج: اختيار الصحبة الصالحة؛ أن يختار في حجه أصحابا ورفقاء صالحين من العلماء والعباد والزهاد وأهل الخير والفضل الذين يذكرونه إذا نسي، ويعلمونه إذا جهل، وينشطونه إذا كسل، ويساعدونه إذا نقصه شيء، ثم يتزود منهم أخلاقا وآدابا صالحة؛ وذلك لأن المرء على دين خليله.
وقد ورد في الحديث قوله -صلى الله عليه وسلم- لا تصحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي لا تصحبه سواء في سفر أو في حضر، أو في برّ أو بحر؛ لا تصحب إلا مؤمنا يعني: تقيا نقيا صالحا من عباد الله الصالحين.
ولا شك أن الحج من الأعمال الصالحة، ومن القربات المحبوبة التي يحبها الله تعالى ويثيب عليها؛ فيندب أن يكون أصحابك علماء عبادا زهادا صالحين يساعدونك على الخير. أما إذا صحب فسقة أو جهالا، أو من لا رغبة لهم في الخير؛ فإنه لا يتزود مثلما يتزود غيره.
لا بد أن يكون أصحابك في سفرك من أهل العلم ومن أهل الخير، لا شك أن هذا مما يندب الإتيان به في كل الحالات.
وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بصحبة الأخيار في قوله تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فأهل الترف وأهل الإسراف وأهل البذخ وأهل التكبر وأهل الإعجاب بالأنفس -وكذلك أهل الفسوق وأهل المعاصي ، وأهل السهر على المعاصي وما أشبهها، وأهل الذنوب الظاهرة والباطنة- لا يزيدون الإنسان إلا شرا، وربما يكون بصحبته لهم يقسو قلبه وينفر عن العبادة، وتثقل عليه الطاعات ويحب المعاصي ويحببها إلى غيره؛ فيستاء بهذه الصحبة.
فلذلك كان السلف -رحمهم الله- يختارون لسفر الحج ولسفر الغزو ونحوه الصحبة الصالحة أهل الصدق وأهل الوفاء.

line-bottom