إن أهمية الوقت معلومة عند كل عاقل؛ ذلك أن وقت الإنسان هو رأسماله، وهو عمره أيامه ولياليه، فإذا ما ضاع رأس المال، ضاعت الأرباح، وإذا عرف الإنسان ذلك، حرص على أن يستغلها ويستفيد منها وألا يضيعها، ليكون بذلك رابحا logo إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية. لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك. إن الغذاء الطيب من مكسب حلال يكسب القلب قوة، ويكسبه صفاء وإخلاصا، ويكون سببا في قبول الأعمال وإجابة الدعوات. والغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال، وأثر ذلك واضح، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به) تفكروا في آيات الله وكيف بسط الله عز وجل الأرض، وجعل فيها الجبال والوهاد والأودية، والمنخفضات والمرتفعات والرمال والأبطحة، والمعادن التي في جوفها والمياه، وما شابه ذلك.فلو أن الإنسان أخذ يتدبر في هذه المخلوقات وأخذ يكرر ذلك لحفظ وقته من الضياع، وازداد يقينا وقوي إيمانه، ولم تتطرق إلى عقله الشكوك والتخيلات الشيطانية.
shape
شرح كتاب العظمة المجموعة الأولى
205484 مشاهدة print word pdf
line-top
بُعد ما بين السماوات والأرض

...............................................................................


كذلك أيضًا بعد ما بين السماوات والأرض ذكر بعضهم في تفسير قول الله تعالى: تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قالوا: إن هذا بعد ما بين أسفل الأرض السابعة إلى العرش، وقالوا: إن كل أرض كثفها يعني غلظها يعني خمسمائة سنة وما بين الأرضين خمسمائة سنة، وتكون سبعة آلاف.
كل أرض كثف ما بينها وبين الأرض الأخرى ألف فتكون سبعة آلاف، وكذلك السماوات فبين كل سماء خمسمائة وما بينها وبين السماء التي فوقها خمسمائة فتكون أيضا سبعة آلاف. أي: من أسفل الأرض السفلى إلى أعلى السماء العليا مسيرة أربعة عشر ألف سنة، وما بين السماء السابعة والعرش قالوا: إنه مسيرة ستة، وثلاثين ألف سنة حتى تتم خمسين ألف سنة لا شك أن هذا دليل على عظمة الله سبحانه، فهذه مخلوقاته وهي كلها صغيرة بالنسبة إلى عظمته، ثم إنه سبحانه قريب من عباده وصف نفسه بصفات دالة على قربه، وسمعه، وبصره، وقدرته، وسعة علمه فوصف نفسه بأنه السميع في قوله تعالى: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى يسمع دبيب النملة السوداء كما ورد في الحديث، ويرى جريان الماء في عروق الشجر لا يخفى عليه شيء من ذلك؛ لأنها كلها خالقها وتحت تدبيره، وتحت تصرفه.

line-bottom