قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". فلو خانك إنسان فلا تجازه بالخيانة، بل اصفح وتجاوز عنه حتى يثيبك الله بالحسنى ويعفو عنك، ويعاقبه على خيانته إذا كان قد تعمدها، ولربما ندم إذا رآك تعامله بهذه المعاملة وهو قد خان! فيندم ويتخلق بأخلاقك؛ فيكون عملك هذا دعوة وسببا للتخلق بهذا الخلق العظيم. logo    جاء الشرع الشريف مرغبا في حسن المعاملة مع الأفراد والجماعات ؛ فحث على اختيار الرفقاء الصالحين ونفر من قرناء السوء، ورغب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإن الأول ينفع الناس ويرشدهم، ويتحمل ما ناله في ذات الله من إساءة وضرر. إن أهمية الوقت معلومة عند كل عاقل؛ ذلك أن وقت الإنسان هو رأسماله، وهو عمره أيامه ولياليه، فإذا ما ضاع رأس المال، ضاعت الأرباح، وإذا عرف الإنسان ذلك، حرص على أن يستغلها ويستفيد منها وألا يضيعها، ليكون بذلك رابحا (يجب) على الوالد التسوية بين أولاده في العطية والتمليك المالي، (ويستحب) له التسوية في المحبة والرعاية، لكن إذا كان فيهم من هو معاق أو مريض أو صغير ونحوه فالعادة أن يكون أولى بالشفقة والرحمة والرقة. وقد سئل بعض العرب: من أحب أولادك إليك؟ فقال: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يبرأ، والغائب حتى يقدم. تفكروا في آيات الله وكيف بسط الله عز وجل الأرض، وجعل فيها الجبال والوهاد والأودية، والمنخفضات والمرتفعات والرمال والأبطحة، والمعادن التي في جوفها والمياه، وما شابه ذلك.فلو أن الإنسان أخذ يتدبر في هذه المخلوقات وأخذ يكرر ذلك لحفظ وقته من الضياع، وازداد يقينا وقوي إيمانه، ولم تتطرق إلى عقله الشكوك والتخيلات الشيطانية.
shape
شرح كتاب العظمة المجموعة الأولى
204304 مشاهدة print word pdf
line-top
العقل من نعم الله على الإنسان

...............................................................................


كذلك أيضا نعرف أنه سبحانه لما أعطى الإنسان هذا العقل والإدراك والفهم للمراد خصه بالتكليف، أمره ونهاه، أمره بالطاعة والعبادة ونهاه عن المعصية والمخالفة، وجعل ذلك علامة على سعادته إذا امتثل أو شقاوته إذا امتنع، وجعل هذا من خصائص هذا النوع الإنساني، ولم يكلف البهائم والطيور وما أشبهها؛ وذلك لنقصها في التفكير وفي العقل، ثم أنعم على الإنسان بأن خلق له كل ما في الكون خلقه له في قول الله تعالى: الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فكله مخلوق لنا إما أن يكون لمنفعة الإنسان؛ منفعة ظاهرة ينتفع به كالنباتات المثمرة التي ينتفع بها، أو النباتات التي تنتفع بها الدواب، أو خلقها ليعتبر بها المعتبرون، وتكون عظة وذكرى إذا رأوا ما فيها من عجائب خلق الله تعالى عرفوا كمال قدرته وعظيم سلطانه، وأنه بكل شيء عليم.

line-bottom