شريعة الإسلام شريعة واسعة كاملة، اشتملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب الرجال المؤمنين، وفي هذا تمام العدل والحكمة logo إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك. الإسلام خير الأديان نظافة وآدابا، ولم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتباعه أمرا إلا بينه لهم، حتى آداب قضاء الحاجة وما يتعلق بها من التباعد عن النجاسات ونحو ذلك من كان مسافرا ولم يصل المغرب والعشاء فأدرك العشاء خلف إمام مقيم فالمختار أنه يصلي المغرب وحده، فإذا صلاها دخل معه في بقية العشاء، وذلك لاختلاف النية؛ فإن المغرب والعشاء متفاوتان بينهما فرق في عدد الركعات. هذا الذي نختاره. وأجاز بعض المشائخ أنه يدخل معهم بنية المغرب، فإذا صلوا ثلاثا فارقهم وتشهد لنفسه وسلم، ثم صلى العشاء، ولكل اجتهاده
shape
شرح لمعة الاعتقاد
299217 مشاهدة print word pdf
line-top
من الإيمان بالغيب: الإيمان بالميزان

ثم ذكر الميزان الميزان له كفتان وله لسان توزن به أعمال العباد الكفتان هي التي توضع فيهما الأعمال واللسان هو الذي يعرف ثقله إذا ثقل هذا مَالَ من هنا، وإذا ثقل هذا مَالَ من هنا كما هو معروف في الميزان الذي توزن به الحوائج ونحوها، يؤمن أهل السنة بذلك ولا عبرة بمن أنكر ذلك كالمعتزلة ونحوهم.
وقالوا: إنه لا يحتاج إلى الميزان إلا البصال والبقال وما أشبههم، وفسروا الميزان هنا بأنه العدل في قوله وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ قالوا العدل وكذلك في قوله: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ذكر الله تعالى الميزان في عدة آيات منها في سورة الأعراف فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ .
في سورة قد أفلح المؤمنون وفي سورة القارعة: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وفي سورة الأنبياء: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وفي سورة الزلزلة فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ قيل إن الوزن يكون للعامل العامل نفسه يوزن قال تعالى فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا يعني نفس الإنسان يوضع في الميزان فيخف إن كان شقيا، ويثقل إن كان سعيدا.
ورد أنه صلى الله عليه وسلم رأى مرة ابن مسعود صعد على شجرة يقطع منها سواكا؛ فعجب الناس من دقة ساقيه فقال صلى الله عليه وسلم: إنهما أثقل في الميزان من جبل أحد دليل على أن الإنسان نفسه يوزن، وقيل إن الأعمال تجسد تكون أجراما ثم توزن يدل على ذلك، قوله صلى الله عليه وسلم: والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملأ أو تملآن ما بين السماء والأرض .
ويقول صلى الله عليه وسلم: كلمتان ثقيلتان في الميزان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم دليل على إثبات الميزان، ودليل على أن الأعمال أنفسها تجسد؛ لأن الكلام ليس له جرم، ولكن الله تعالى قادر على أن يجعله أجسادا، وقيل: إن الوزن للصحائف التي بأيدي الملائكة؛ إذا كان في يوم القيامة أحضرت تلك الصحف، والتي كتبت فيها الأعمال فتثقل أو تخف بحسب ما فيها من العمل ومن الإخلاص.
دليل ذلك ما ورد في حديث صاحب البطاقة أنه يؤتى برجل قد عمل سيئات فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر يعني مد ما يبصره الإنسان ولو كان مثلا خمس كيلو أو نحوها مكتوب فيها سيئاته فيقال: هل تنكر شيئا من هذا كله فيقول لا يا رب فيقال: ألك عذر فيقول: لا يا رب فيقال: ألك حسنة فيقول: لا يا رب فيقال: بلى، إن لك عندنا حسنة فتخرج له بطاقة فيها الشهادتان فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم؛ فتوضع البطاقة في كفة والسجلات في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة .
دليل على أن هذا ختم له بخاتمة حسنة، وأنه أخلص في آخر حياته؛ ودليل على أن من عمل حسنة فإن الله تعالى يثيبه عليها.
ودليل على أن الصحف أيضا توزن، ولا مانع من أن نقول: إن الإنسان نفسه يوزن، وإن الأعمال تجسد تجعل أجسادا وتوزن، وأن نفس الصحف توزن أيضا، كل ذلك في الإمكان الله تعالى أخبر بأن هذا كله أو دل على أنه يوزن.

line-bottom