إن أهمية الوقت معلومة عند كل عاقل؛ ذلك أن وقت الإنسان هو رأسماله، وهو عمره أيامه ولياليه، فإذا ما ضاع رأس المال، ضاعت الأرباح، وإذا عرف الإنسان ذلك، حرص على أن يستغلها ويستفيد منها وألا يضيعها، ليكون بذلك رابحا logo اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) . إذا كان عقل المريض معه وفهمه وإدراكه فإن الأوامر والأحكام الشرعية تنطبق عليه، ويكلف بالصلاة والصوم والطهارة ونحوها بحسب القدرة، ويجوز مساعدته على الطهارة إن قدر على غسل أعضائه، فإن عجز عن استعمال الماء في أعضائه وشق غسلها عليه عدل إلى التيمم، فإن عجز فإن المرافق يقوم بذلك بأن يضرب التراب فيمسح وجهه وكفيه مع النية. شريعة الإسلام شريعة واسعة كاملة، اشتملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب الرجال المؤمنين، وفي هذا تمام العدل والحكمة إن المؤمن بربه يرضى بالقضاء والقدر، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويعلم أن في الابتلاء والامتحان خيرا كثيرا وأجرا كبيرا، وأن المصائب والنكبات يخفف الله بها من الخطايا، فيستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب العبد المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه" متفق عليه
shape
شرح لمعة الاعتقاد
299707 مشاهدة print word pdf
line-top
الترضي عن الصحابة والاستغفار لهم

أما أهل السنة فيترضون عنهم؛ لأن الله ترضى عنهم في قوله تعالى: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ وفي قوله تعالى: لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ .
فذكر أنه بهم رءوف رحيم وذكر أنه تاب عليهم، كذلك نستغفر لهم نقول: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ والاستغفار: طلب المغفرة إذا صدر من أحدهم شيء من السيئات أو الأخطاء، فإنها قد غُفِرت لهم، كيف تغفر لهم لأنهم سبقوا غيرهم، فهم أولى بأن يغفر الله ما صدر من أحدهم من سيئة أو نحوها تُغفر لهم لأجل أعمالهم الصالحة التي عملوها في وقت القلة، وفي وقت الشدة، تُغفر لهم لأنهم صبروا على الأذى الذي نالهم ...والصبر بلا شك من أمثالهم يكون مضاعفا، تُغفر لهم؛ لأنهم صحبوا نبيهم -صلى الله عليه وسلم- وجالسوه، وآنسوه، وهذه الصحبة تصير شرفا أي صفة شرف، وفضل لهم، تُغفر لهم لأنهم جاهدوا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وواسوه بأموالهم وأنفسهم، وآثروه على أنفسهم.
تُغفر لهم بسبب أنهم أقرب إلى أن يشفع لهم النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه رآهم بأعيانهم، وعرفهم بأشخاصهم. أما رؤية الأمة غيرهم، فإنما يعرفهم بصفاتهم يعني لكونهم غرلا محجلين، وأما الصحابة فيعرف أعيانهم، فهم أولى بأن يشفع لهم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب، فإنه قد تاب منه ثم قال تعالى: لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ أو غفر له بسوابقه لأعماله السابقة أو أتى بحسنات تمحوه فإن الحسنات يُذهبن السيئات أو غفر له بشفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- أو غُفرت لهم بمصائب أصيبوا بها، فتكون المصائب مكفرة لما حصل بينهم، وما حصل منهم من باب الأخطاء.
فهذا لو قدر أن لهم ذنوبا محققة أنها ذنوب يعني: يعاقب على مثلها مع أن الذين نقلوا عنهم تلك الأخطاء إنما هي اجتهادات، أي اجتهادات فعلوها باجتهادهم فإن أصابوا فلهم أجران: أجر الاجتهاد، وأجر الإصابة، وإن أخطئوا فلهم أجر واحد أجر الاجتهاد، وخطأهم مغفور لهم؛ فكيف مع ذلك يحقد عليهم هؤلاء الرافضة ويسبونهم ويشتمونهم، المسلمون يستغفرون لهم كما أظهر الله تعالى لهم.

line-bottom