إذا كان عقل المريض معه وفهمه وإدراكه فإن الأوامر والأحكام الشرعية تنطبق عليه، ويكلف بالصلاة والصوم والطهارة ونحوها بحسب القدرة، ويجوز مساعدته على الطهارة إن قدر على غسل أعضائه، فإن عجز عن استعمال الماء في أعضائه وشق غسلها عليه عدل إلى التيمم، فإن عجز فإن المرافق يقوم بذلك بأن يضرب التراب فيمسح وجهه وكفيه مع النية. logo إن أهمية الوقت معلومة عند كل عاقل؛ ذلك أن وقت الإنسان هو رأسماله، وهو عمره أيامه ولياليه، فإذا ما ضاع رأس المال، ضاعت الأرباح، وإذا عرف الإنسان ذلك، حرص على أن يستغلها ويستفيد منها وألا يضيعها، ليكون بذلك رابحا اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) .    جاء الشرع الشريف مرغبا في حسن المعاملة مع الأفراد والجماعات ؛ فحث على اختيار الرفقاء الصالحين ونفر من قرناء السوء، ورغب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإن الأول ينفع الناس ويرشدهم، ويتحمل ما ناله في ذات الله من إساءة وضرر. يجوز أن يعلم القبر بعلامات يعرف بها، فقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم لما دفن عثمان بن مظعون جعل عند قبره حجرا وقال: "أعرف به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي". فيجوز أن يجعل علامة كحجر أو لبنة أو خشبة أو حديدة أو نحو ذلك، ليميز بها القبر عن غيره حتى يزوره ويعرفه.أما أن يكتب عليه فلا يجوز؛ لأنه قد نهي أن يكتب على القبور حتى ولو اسمه، وكذلك نهي أن يرفع رفعا زائدا عن غيره.
shape
شرح لمعة الاعتقاد
299427 مشاهدة print word pdf
line-top
الحكمة في إدخال فضائل الصحابة في العقيدة

وإذا قلت: لماذا أدخلت فضائل الصحابة في أمر العقيدة؟ فالجواب للرد على أعدائهم الذين هم يتسمون بالشيعة، ويسميهم العلماء الرافضة، فإنهم حاربوا الصحابة وقاطعوهم وسبوهم وكفروهم تكفيرا علنيا، وجعلوهم شر الأمم وشر الأمة، وحكموا بردتهم؛ لأنهم ارتدوا، فلما أكثروا من سب الصحابة رضي الله عنهم اهتم العلماء بذكر فضائل الصحابة رضي الله عنهم فألف الإمام أحمد رحمه الله كتابا في فضائل الصحابة، مطبوع في مجلدين، ذكر فيه فضائل الخلفاء وفضائل غيرهم، وكذلك البخاري في كتابه الصحيح، وقال: كتاب فضائل الصحابة وكذلك مسلم والترمذي وابن ماجه وغيرهم من العلماء اهتموا بفضائل الصحابة رضي الله عنهم، حتى يردوا بذلك على هؤلاء الرافضة الذين يسبونهم ويلعنونهم ويكفرونهم نعوذ بالله.
هذا هو السبب في اهتمام العلماء رحمهم الله بذكر فضائل الصحابة وتبيينها لبيان حال هؤلاء الطاعنين والمكذبين لهم، ولا شك أن من طعن فيهم فقد طعن في الدين كله؛ لأنه إنما جاءنا عن طريقهم ما جاءتنا السنة والقرآن إلا بواسطتهم، فإذا كانوا كفارا مرتدين، فكيف يوثق بكلامهم؟ وكيف يوثق بروايتهم؟
ذكر العلماء أن ممن لا تقبل روايته صاحب البدعة، فإذا كان الصحابة مبتدعين أو مرتدين، فكيف يقبل ما جاء بواسطتهم؟ ولهذا الرافضة يسبونهم ويدعون أنهم كتموا القرآن، أنهم كتموا أكثر من ثلثي القرآن، أين كتموه؟ لأنه يشتمل على فضائل علي وفاطمة والحسن والحسين هكذا زعموا، ولهذا كفرهم العلماء لما أنهم كفروا الصحابة، وطعنوا في الصحيحين، ولم يقبلوا أحاديث الصحابة، وكذلك أيضا طعنوا في القرآن وغلوا في علي وذريته أو بعض ذريته؛ فاستحقوا بذلك أن يكونوا كفارا.
.. نقف على ما يتعلق بالخلفاء الراشدين..

line-bottom